المقابره

لمحة نيوز


لو مسكوني هيدفنوني تاني ومرة دي مش هيفشلوا.
وقفت أبص حواليا مفيش مخرج مفيش نور والليل ساكن إلا من صوت خطوات بتقرب.
وفي اللحظة دي سمعت باب غرفة صغيرة قديمة جنب السور
وكان مفتوح شقة صغيرة كأنه بيقول ادخل.
مسكت البنت من إيدها
وجرينا بسرعة
نحو الغرفة الصغيرة اللي جنب السور فتحت الباب بهدوء ودخلنا وقفلت من جوه.
كانت غرفة ضيقة جدا جدرانها مشققة وريحتها تراب ورطوبة.
البنت وقعت على الأرض من التعب وبدأت تكح كأنها بتطلع آخر نفسها.
سمعنا أصوات رجالة برا بيقربوا واحد منهم قال
النور الحراري لقط حركة ناحية الغرفة دي!
قلبي وقع
البنت بصت لي وقالت بصوت ضعيف
لو دخلوا سبني واجري. أنا السبب في مصيبتك.
قلت لها وأنا مرعوب لكن مش قادر أسيبها
لو كنت خايف على عمري مكنتش دخلت المقبره أصلا.
وهنا
سمعنا صوت خشخشة على الباب
حد بيحاول يفتحه.
قفلت نفسي على الباب من جوه وفضلت ضاغط بجسمي عليه.
وإحنا في اللحظة دي البنت قالت حاجة خلت دمي يتجمد
أنا مش هقدر أخرج بره المقابر حتى لو هربنا منهم.
لفيت عليها بسرعة
ليه! إنتي حية!
بصت لي

وعينيها بدأت تدمع
لأن الضربة اللي في رقبتي قطعت النفس دقايق طويلة قبل ما أرجع
اللي زيي بيمشي لكن مش زي البشر.
الكلمة ضربتني زي صاعقة
مش فاهم هي ميتة ولا حية
قبل ما أسأل الباب اتكسر فجأة!
دخلوا رجالة كتير حوالي ستة
كلهم ماسكين عصيان وكشافات.
أول واحد دخل بص عليها ثم علي وقال
أهو الواد اللي طلعها من القبر.
ومد إيده علي
لكن قبل ما يلمسني
البنت قامت واقفة فجأة بطريقة مش طبيعية
ورفعت راسها ووشها اتغير.
عينيها اسودت ونبض رقبتها اختفى.
وقالت بصوت أغرب من صوتها
أنا ما متش بس مش عايشة برضو.
الرجالة كلهم اتراجعوا لورا
واحد منهم وقع من الرعب.
الجو بقى بارد بارد لدرجة نفسي اتكبد.
وهي مشيت خطوة لقدام وقالت
دفنتوني حية
لكن اللي خرج من القبر مش أنا اللي دخلت.
راجل من الرجالة صرخ
إلحق دي مش بني آدم!
وهجمت عليهم.
أنا
اتجمدت.
مرعوب.
مش قادر أتحرك.
ولا قادر أصدق اللي بشوفه.
صراخ
دم
ورجالة بيقعوا واحد ورا التاني.
وأنا واقف في الركن ببص عليها وهي بتقضي عليهم كلهم
لحد ما وقفت قدامي
وشها رجع طبيعي وقالت لي بابتسامة مرعبة
هادية
إنت الوحيد اللي ما آذانيش.
ومدت إيدها لي
بعد ما الباب اتقفل لوحده
وبعد ما قالت لي
إنت لسه عايش بس مش زي الأول.
بدأ جسمي يبرد
بس مش برودة موت
برودة غريبة
زي اللي بتيجي من تحت الأرض.
كنت سامع صوت خطوات الرجالة وهم بيقربوا
وأصواتهم مليانة خوف
هي عملت إيه فيه!
الواد وشه ابيض!
اضربوهم هما الاثنين!
بس قبل ما حد يمد إيده
هي وقفت قدامي
ورفعت إيدها
وقالت بصوت منخفض هادي لكن يهز الحجر
إنتو قتلتوني
ومش هتقتلوا حد تاني.
الأرض اتشقت من تحتها شق صغير
الهوا بقى تقيل
وفي لحظة واحدة
الظلام نزل.
مش ظلام الليل
ظلام من جوة المقابر نفسها.
زي روح الأرض وهي بتغضب.
رجالة العصابة بدأوا يصرخوا
واحد منهم وقع
والتاني جرى
والتالت حاول يضربها
لكن إيده وقفت في الهوا ماعرفش يحركها.
كانوا زي ناس محبوسين في دايرة خوف.
هي بصت لهم
وقالت
أنا ما رجعتش علشان أعيش
رجعت علشان آخد حقي.
وبحركة سريعة
الظلام بلعهم واحد ورا التاني.
بدون دم
بدون جثث
بدون صوت.
اتلاشى وجودهم
وكأنهم عمرهم ما كانوا.
والباب
اتفتح لوحده من جديد.
هي قربت مني
وقالت
ببطء
اللي حصل لك مش موت.
ده ارتباط.
قلت لها وأنا قلبي واقف بس صوتي راجع
ارتباط بإيه
ابتسمت ابتسامة حزينة
بيا.
ليه
لإنك الوحيد اللي لمسني بنية النجاة
مش بنية الأذى.
رفعت إيدي وحطتها على قلبي
وفجأة دقة خفيفة رجعت.
نبضة واحدة.
قالت
أنا مش هقدر أرجع للدنيا
ولا أنت هتعيش زي البشر تاني.
بس ممكن نكمل الطريق سوا.
سألتها
رايحين فين
بصت ناحية المقابر
وقالت
لمكان ما بين الحياة والموت.
مفيهوش ظلم
ولا دفن
ولا خوف.
مدت إيدها
ولأول مرة
حسيت إن البرودة اللي في إيدها مش مرعبة
كانت راحة.
مسكت إيدها
ومشينا نعدي باب المقابر.
لكن
بدل ما نخرج للعالم
لقينا نفسنا ماشيين في طريق تاني
طريق رمادي
مليان ضباب
مفهوش سماء
ولا أرض.
بس فيه هدوء
أول مرة أحسه في حياتي.
هي قالت
من هنا تبدأ النهاية.
قلت لها
ونهايتي معاكي
بصتلي
ولأول مرة
عينها بقت طبيعية
مش سودا
ولا مرعبة.
وقالت
لأ
مش النهاية.
الراحة.
ومشينا
واختفينا في الضباب
النهاية 
هو ما رجعش للدنيا
وهي ما بقتش روح معذبة.
اتنين اتلاقوا في اللحظة اللي بين الحياة والموت
وختموا
الحكاية في مكان لا يعرف ظلم البشر
ولا الخوف من القبر.
افتحوا النور هننزل نتأكد إن الجثة اتدفنت فعلا.
هنا عرفت إن الموت اللي ركبني مش هي
الموت الحقيقي هو اللي جاي

تم نسخ الرابط