المقابره

لمحة نيوز

من تحت الأرض.
كنت سامع صوت خطوات الرجالة وهم بيقربوا
وأصواتهم مليانة خوف
هي عملت إيه فيه!
الواد وشه ابيض!
اضربوهم هما الاثنين!
بس قبل ما حد يمد إيده
هي وقفت قدامي
ورفعت إيدها
وقالت بصوت منخفض هادي لكن يهز الحجر
إنتو قتلتوني
ومش هتقتلوا حد تاني.
الأرض اتشقت من تحتها شق صغير
الهوا بقى تقيل
وفي لحظة واحدة
الظلام نزل.
مش ظلام الليل
ظلام من جوة المقابر نفسها.
زي روح الأرض وهي بتغضب.
رجالة العصابة بدأوا يصرخوا
واحد منهم وقع
والتاني جرى
والتالت حاول يضربها
لكن إيده وقفت في الهوا ماعرفش يحركها.
كانوا زي ناس محبوسين في دايرة خوف.
هي بصت لهم وقالت
أنا ما رجعتش علشان أعيش
رجعت علشان آخد حقي.
وبحركة سريعة
الظلام بلعهم واحد ورا التاني.
بدون دم
بدون جثث
بدون صوت.
اتلاشى وجودهم
وكأنهم عمرهم ما كانوا.
والباب
اتفتح لوحده من جديد.
هي قربت مني
وقالت ببطء
اللي حصل لك مش موت.
ده ارتباط.
قلت لها وأنا قلبي واقف بس صوتي راجع
ارتباط بإيه
ابتسمت ابتسامة حزينة
بيا.
ليه
لإنك الوحيد اللي لمسني بنية النجاة
مش بنية الأذى.
رفعت إيدي وحطتها على قلبي
وفجأة دقة خفيفة رجعت.
نبضة واحدة.
قالت
أنا مش هقدر أرجع للدنيا
ولا أنت هتعيش زي البشر تاني.
بس ممكن نكمل الطريق سوا.
سألتها
رايحين فين
بصت ناحية المقابر
وقالت
لمكان ما بين الحياة والموت.
مفيهوش ظلم
ولا دفن
ولا خوف.
مدت إيدها
ولأول مرة
حسيت إن البرودة اللي
في إيدها مش مرعبة
كانت راحة.
مسكت إيدها
ومشينا نعدي باب المقابر.
لكن
بدل ما نخرج للعالم
لقينا نفسنا ماشيين في طريق تاني
طريق رمادي
مليان ضباب
مفهوش سماء
ولا أرض.
بس فيه هدوء
أول مرة أحسه في حياتي.
هي قالت
من هنا تبدأ النهاية.
قلت لها
ونهايتي
معاكي
بصتلي
ولأول مرة
عينها بقت طبيعية
مش سودا
ولا مرعبة.
وقالت
لأ
مش النهاية.
الراحة.
ومشينا
واختفينا في الضباب
النهاية 
هو ما رجعش للدنيا
وهي ما بقتش روح معذبة.
اتنين اتلاقوا في اللحظة اللي بين الحياة والموت
وختموا الحكاية في مكان لا يعرف ظلم البشر
ولا الخوف من القبر.
افتحوا النور هننزل نتأكد إن الجثة اتدفنت فعلا.
هنا عرفت إن الموت اللي ركبني مش هي
الموت الحقيقي هو اللي جاي Sيقول صاحب القصه
كنت اعيش انا وابي وامي في المقابر وكانت عندما تحضر الجنازه كنا ناخذ الجثه وندخلها داخل المقبره ونقوم بدفنها مقابل بعض المال من اصحاب المتوفي وبعد ان يرحل اهل المتوفي والجميع يقوم ابي باخراج الجثه من
المقبره مره ثانيه وبيعها الي طلاب العلم من كليه الطب وكان كل جثه لها سعر معين وكان ابي صاحب مبدء كان لا يقبل بيع جثث النساء كان يقتصر علي بيع جثث الرجال فقط وكان يحدث بعض الاشياء وكانت بالنسبه لي
مضحكه بعض الشئ وهيا عندما يحضر اهل المتوفي لزيارة فقيدهم و ليقرؤ عليه الفاتحه كنت ابتسم من بعيد لانه لايوجد جثه في المقبره وكنت اقول في نفسي لماذا يحدث لو علم اهل المتوفي انه قد سرقت الجثه وكنت
اضحك باستمرار علي هذه المواقف واحيانا كنت اشك في عقلي انني قد جننت والآن قد ما ت ابي وما تت بعده امي بفتره قصيره واعيش وحدي بين المقابر والاموات احدثهم ويحدثوني اشكي لهم حالي ولا احد يجيبني وفي
يوم من الايام اتي لي طالب من كليه الطب تخصص في امراض النسا وطلب مني جثه لاي فتاه شرط ان تكون شابه في العشرين من عمرها وعرض علي مبلغ من المال وكان المبلغ كبير جدا ولكن رفضت لاني ابي كان ذالك
ولكن من الحاح الشاب وفقت واقسمت علي نفسي ان تكون هذه اخر
مره اخرج فتاه من مقبرتها وبعد اسبوع من الاتفاق حضرت جنازة فتاه في العشرين من عمرها ولكن جنازتها كانت تشبه جنازة الملوك سيارات فخمه واناس لم اري مثلهم من قبل
من الواضح لي انهم اغنياء جدا ووقفت من بعيد واقول في نفسي لو علم اهل الفتاه ماذا سوف يحدث لها بعد قليل سوف يصلبوني حتي ياكل الطير من راسي وها انتهت الجنازه ورحل الجميع وحل الليل وذهبت الي المقبره لاخراج الجثه
حدثت المفجأة 
دخلت المقبرة بعد نص الليل ومعايا الفانوس القديم اللي ورثته عن أبويا وقلبي بيدق وأنا كل خطوة بحس إن الأرض نفسها بتأن.
وقفت قدام مقبرة البنت وكنت أحاول أهدي نفسي وأقول
مرة واحدة وآخر مرة وبعدها أعتزل كل ده.
فتحت باب المقبرة بصعوبة وبدأت أشيل الطوب واحدة واحدة لحد ما ظهرت لي الكفن الأبيض.
مددت إيدي علشان أسحب الجثة لكن أول ما لمست الكفن حسيت بحاجة غريبة
الكفن دافي!
جسمي اتشل في مكاني ووداني بدأت تسمع دقات مش مفهومة
قربت الفانوس أكتر
وفجأة
الفتاة تنفست.
أيوه تنفست!
مش بس كده ده جسمها بدأ يتحرك خفيف كأنها بتحاول تقوم.
اتجمدت قلبي وقع ومخي وقف عن التفكير.
فضلت أبص عليها وأنا بترعش وقلت لنفسي
لا مستحيل هي ماتتش ولا أنا اللي بجن
فجأة افتحت عينها عين سودا واسعة فيها رعب مش طبيعي
وبصتلي بشكل حاد ثم شهقت شهقة قوية كأنها بتاخد أول نفس بعد ما كانت بتغرق.
ساعتها صرخت.
مش هي أنا اللي صرخت.
وقعت على الأرض والفانوس اتقلب واتكسر والنور اختفى وبقينا في ظلمة ما يعلم بيها غير ربنا.
سمعت صوت خطواتها جوا المقبرة خطوات خفيفة لكن بتقربلي بتقرب
لحد ما حسيت نفسها على وشي.
ولأول مرة في حياتي تمنيت الموت.
قالت بصوت مبحوح ضعيف زي اللي طالع من بعيد
ساعدني ما موتتش
ما دفنونيش خرجني بالله عليك
قلبي بقى بينط من صدري البنت اتدفنت حية!
وقبل ما ألحق أمد إيدي لها سمعنا صوت عربيات بتوقف برا المقابر
وأبواب بتتفتح
ورجالة كتير نازلين وصوت واحد منهم بيقوللما سمعت صوت الرجالة برا المقابر اتشل جسمي وبصيت للبنت لقيتها بتترجف وبتقول لي بصوت خافت
لو شافوني حية هيقتلوني زي ما حاولوا يعملوا قبل كده.
الكلمة ضربتني زي السهم يعني حد قاصد يدفنها وهي حية!
قمت بسرعة ولميت
نفسي وقلت لها
اسكتي متتحركيش لازم نخرجك من هنا قبل ما ينزلوا.
لكن الباب الحديد بتاع المقبرة بدأ يصدر صوت حد بيفتحه.
جريت ووقفت ورا الركن ماسك نفسي ومش قادر أتنفس والبنت مرمية في الكفن عاملة نفسها ميتة.
دخل راجلين شكلهم مش من أهلها. لابسين بدلات سودة ومعاهم كشافات قوية.
واحد منهم قال
الحمد لله خلصنا منها المهم نتأكد إنها ماتت خلاص.
التاني رد وهو بيقرب منها
اللي زينا ما ينفعش يسيب طرف مفتوح لازم نتأكد.
قرب بكشافه على وشها وأنا قلبي بيقع مستني اللحظة اللي هيلاحظ فيها إنها بتتنفس.
لكن البنت عملت حركة ذكية
شدت نفسها جامد وقطعت النفس وعينيها اتجمدت.
الراجل حط إيده تحت مناخيرها
ساعتها قلت خلاص اتكشفت
لكن فجأة
موبايل الراجل رن.
ارتبك وبعد ما رد قال للتاني
يلا نمشي في مشكلة حصلت فوق.
وقفلوا عليها القبر وخرجوا
وأنا أول ما سمعت الباب اتقفل جريت عليها وقلت
يلا بسرعة قبل ما حد يرجع!
سحبتها من الكفن كانت ضعيفة جدا وشيلتها بإيدي وطلعتها برا المقبرة وجرينا بين القبور لحد ما وصلنا سور كبير نخفي نفسنا وراه.
كانت بتتنفس بصعوبة وشفت على رقبتها آثار ضربة كأن حد حاول يخنقها.
رفعت راسها وقالت بصوت بيقطع
أنا بنت راجل غني وأخويا عايز يرث كل حاجة دفنني
حية علشان الورث.
سكت ومخي بيلف بس فجأة سمعنا صوت ناس بتدور علينا
وكشافات بتقرب
وصوت واحد بيقول
هي خرجت من القبر حد كان موجود معاها دوروا في المقابر كلها.
بصت لي برعب وقالت

تم نسخ الرابط