بعد شهرين فقط من الطلاق، وجدتها أمامي تتجوّل في المستشفى… وعندما عرفت الحقيقة، انهرت تمامًا.
هل تعلم لقد اكتشفت مرضي قبل الطلاق.
تجمدت.
ماذا
قبل أسبوع من ذلك الشجار أجريت خزعة بسبب ألم شديد.
وجاءت النتائج في نفس يوم طلبت الطلاق.
شعرت كأن أحدا وجه لكمة إلى صدري.
لماذا لم تخبريني
لأنني كنت أعلم لو قلت لك لبقيت بدافع المسؤولية فقط لا بدافع الحب.
ولم أرد أن أقيدك بامرأة مريضة.
سقطت دموعي بلا إرادة.
هل تظنينني قاسېا إلى هذا الحد
نظرت إلي بلطف وابتسامة موجوعة على شفتيها
لم أفكر هكذا
فقط لم أرد أن أراك تتظاهر بالسعادة وأنت مقيد بي.
ولم أستطع الرد.
لأن جزءا في داخليكان يعلم أنها كانت محقة.
وبعد أسبوع بدأ علاجها الكيميائي.
أحضرت سريرا قابلا للطي وقررت البقاء معها.
ولأول مرة
منذ سنوات تعلمت أن أستمع.
في إحدى الليالي بينما كانت نائمة وجدت ظرفا صغيرا في حقيبتها
إذا قرأ أرجون هذا يوما فليسامحني.
فتحته.
أرجون
إن كنت تقرأ هذا فربما لم يعد لدي القوة لأتحدث.
أعلم أنك كنت تكره صمتي.
لم أرد أن أثقل
لم تكن تستحق أن تساق إلى حياتي المکسورة.
لقد حملت مرة أخرى لفترة قصيرة.
لم أخبرك خفت أن أفشل مجددا.
ثم فقدت الطفل في الأسبوع السادس.
قال الأطباء إن السبب كان ضعفي والورم.
طلبت الطلاق كي تتذكرني كما كنت لا امرأة محاطة بالأدوية والأنابيب.
أحببتك وما زلت.
حتى لو عاد الزمن
سأتركك مجددا كي تحيا حياة تستحقها.
سقطت الرسالة من يدي.
انهرت.
كل ما كانت تخفيهحمل آخر مرض ألم تضحيةكان لأجلي بينما كنت أهرب منها.
وبعد أيام استدعاني الطبيب كابور
حالة مايا تزداد سوءا.
الورم لا يستجيب جيدا للعلاج.
سنحاول طرقا أخرى لكن التوقعات ليست جيدة.
اختفى العالم حولي.
خشيت لأول مرة أن أفقدها حقا.
في تلك الليلة أمسكت يدها.
لم يعد لديها سوى القليل من القوة.
اقتربت من أذنها وقلت
مايا إن استطعت أريد أن أتزوجك مرة أخرى.
لا أريد أوراقا فقط أريد أن أستيقظ بجانبك كل صباح وأمسك يدك كل ليلة ما دمت هنا.
لمعت دمعة على خدها.
ابتسمت
أ وافق.
وفي الأيام التالية أقمنا حفلا بسيطا في غرفة المستشفى
ممرضة ربطت خيطا أحمر حول معصمها وأخرى أحضرت زهور الآلمرغولد.
لا موسيقى لا مدعوين فقط نبض الأجهزة ووعود خاڤتة.
بعد ثلاثة أشهر
رحلت مايا بين ذراعي.
لكن في تلك الشهور القصيرة عشنا من جديد كزوجين.
وما زلت أحتفظ بصورتنا القديمة وبالرسالة التي تركتهاأقدس ما أملك.
لم أعد أبكي كل ليلة كما في السابق
لكن الدموع لم تغادرني
تماما.
إنها تختبئ في الزوايا الهادئة من روحي تنتظر لحظة واحدة رائحة واحدة ظلا واحدا فتعود لتغمرني كما لو أن الفاجعة حدثت البارحة فقط.
وكلما مررت بممرات مستشفى AIIMS القديمة تلك التي شهدت آخر خفقات حب في حياتي يعود إلى مسامعي ذلك النداء الضعيف
النداء الذي لم يتجاوز الهمس يوما لكنه الآن يهز جدران قلبي كلما تذكرته.
نداؤها وهي تنطق اسمي كأنها تتشبث بالحياة من خلاله.
أقف أحيانا في المكان ذاته الذي وجدتها فيه
شعرها القصير
وجهها الشاحب
وذلك الحزن الذي كان يخفيه صمتها الطويل.
أتذكر كيف كانت ترفع عينيها إلي يومها
نظرة واحدة فقط لكنها كانت مليئة بما عجز ألف حديث عن قوله
الألم الخۏف الاستسلام
ومع ذلك في عمقها كانت هناك بقايا امرأة قاومت كثيرا قبل أن ټنهار.
وفي صخب نيودلهي المزدحم وسط ضجيج السيارات وصړاخ الباعة ولهاث الناس نحو حياة أسرع مما يحتمل القلب
تخترق كل تلك الفوضى همسة واحدةهمستها.
تأتي من حيث لا أدري
من الريح
من ذاكرتي
أم من ذلك الجزء من روحي الذي ډفن إلى جانب قپرها
همسة خفيفة حانية لا تخطئها أذني مهما حاول الزمن أن يطويها
شكرا لأنك أحببتني.
عندها أبتلع أصواتي أسند ظهري إلى الجدار وأبتسم برغم الألم.
لأنني أدرك في تلك اللحظة تحديدا
أنها لم تغادر تماما
وأن بعض الأرواححتى بعد رحيلهاتظل تمسك بأيدينا من مكان آخر
تربت
وتقول لنا ما عجزت عن قوله في أيامها الأخيرة
أنا بخير وذكراك دائما معي.