المتساقط. كان صوتا منتظما وكأنها تغسل عن نفسها شيئا غير مرئي. شيئا لا يذهب بسهولة. عندما خرجت كانت ..... عندما خرجت كانت كانت عيناها حمراء كأنها كانت تبكي تحت الماء. شعرها المبلل كان يلتصق برقبتها وملامحها بدت منهكة
لكنها حاولت ترتب ابتسامة صغيرة على وجهها ابتسامة تعترف بالهزيمة قبل أن تبدأ. سارت بهدوء نحو السرير لكن هذه المرة لم تستدر بظهرها نحوي. جلست على الحافة وأصابعها تلعب ببقايا البلل على منشفتها. شعرت بقلب يطرق صدري بعنف. شيء ما سينكشف شيء كانت تخفيه منذ شهور. اقتربت منها وجلست بجانبها. سألتها بصوت منخفض أماكا إنتي كويسة لم ترفع عينيها فقط اكتفت بهزة رأس صغيرة ثم قالت بشفاه مرتعشة زيد محتاجة أقولك
حاجة بس خايفة. وضعت يدي فوق يدها. لأول مرة منذ زواجنا تسحبها. تنفست بعمق وكأنها تستعد لتفتح بابا محبوسا خلفه عاصفة. أنا مش بستحم علشان أحس بالنضافة. ارتجف ظهرها قليلا حين قالتها وكأن مجرد سماع صوت الحقيقة يؤلم. أشيل ريحته. سألتها بحدة أقصدها ريحة مين هزت رأسها بيأس والدموع انفجرت من عينيها دون مقدمات. ازدادت شهقاتها وهي تكمل كان يمنعني أخرج أتنفس ولما كنت أحاول أرفض كان كان . كانت يدها ترتجف داخل يدي. وأنا أعرف ماذا أقول. صمت للحظة أستوعب حجم الألم المختبئ تحت كل كلمة وجهي بين يدي للحظة. ليس غضبا منها بل عليه. اقتربت منها ورفعت ذقنها بخفة وقلت أماكا الريحة الوحيدة اللي هنا ريحتك إنتي. ريحة حياتك الجديدة. وأنا هسمح
لحد لا الماضي ولا أي حد ياخد ده منك. خمسة أشهر انحنت على صدري وبكت. بكت بكت تفرغ خمس سنوات كاملة الألم. وعندما نامت تلك الليلة تستدر بظهرها. ولأول مرة تستحم مرتين. لكن ما أكن أعرفه أن ذلك الرجل ماضيها يختف كما ظنت. ولم يكن بعيدا عنا اعتقدنا. مرت أسابيع بعد اعتراف أماكا تعلمت فيها كيف أمسك ترتجف وكيف تسمح لي ألمس روحها . تتحسن خطوة صغيرة يوم لكنها خطوات ثابتة. وفي إحدى الليالي بينما كنا نجلس الشرفة نشرب الشاي رن هاتفها برقم تخشاه رقم الرجل الذي هربت منه. نظرت إلي بعينين مذعورتين فمددت وانتزعت الهاتف بلطف ضغطت زر الرد وقلت له بصوت ثابت أماكا لوحدها. ومش راجعة ليك. انتهى. صمت لثوان أغلق الخط. يتصل بعدها واحدة. رأيت
وجه أماكا نظرة انتصار حقيقية. ومع مرور الوقت بدأت تترك الحمام الثاني تدريجيا كأنها تخلع خوفا قديما عن كتفيها. ليلة ليالي الشتاء بعدما أنهت حمامها الأول فقط خرجت تضحك وقالت لي شايف أنا بخف. ضحكت أيضا وفتحت ذراعي. جاءت نحوي بلا تردد خوف ماضي يطاردها. وبعد سنة كاملة وقفت معها أمام البحر في رحلة قمنا بها. الهواء يداعب شعرها والموج يتكسر برقة أقدامنا. أمسكت يدها فابتسمت وقالت حاسة إني اتولدت جديد. همست لها وأنا يوم دخلتي حياتي. اقتربت مني ووضعت كتفي. شعرت وقتها شيء يسير نحو هذه اللحظة لحظة راحة وطمأنينة وبداية جديدة يخنقها الخوف. اللحظة أدركت النهاية الحلوة تكون نهاية بيتا جديدا يتبنيه قلبان نجوا معا.احمد الشيخ