وجدت طفلين

لمحة نيوز

الكتفين صبورا كأبيه يده يد فلاح يعرف الأرض.
كانا يساعدان في رعاية الحيوانات متفوقين في دراستهما يملآن البيت دفئا من الداخل.
قالت أليونكا ذات عشاء
ماما أريد أن أدرس في جامعة المدينة طب الأطفال.
وأضاف ميشا
وأنا سأذهب إلى أكاديمية الزراعة. أبي حان الوقت لتوسيع المزرعة.
ربت ستيبان على كتف ابنه مبتسما. لم نرزق بأطفال من دمنا قط ولم نندم يوما فهذان كانا طفلينا بكل ما في الكلمة من معنى.
لم يتقدم أحد للمطالبة بهما. بحث بيتروفيتش كثيرا ولم يجد شيئا. فوقعنا أوراق الكفالة ثم التبني رسميا. لم نخف عنهما الحقيقة كانا يعلمان دائما. ومع ذلك بالنسبة لهما كنا ماما وأبي الحقيقيين.
ضحكت أليونكا يوما
تتذكرين أول فطائري سكبت العجين كله على الأرض!

وقال ستيبان ضاحكا لميشا
وأنت أقسمت أن الأبقار ستأكلك إن حاولت حلبها.
كنا نتعثر بذكرياتنا ونحن نضحك. اليوم الأول في المدرسة حين تشبثت أليونكا بتنورتي تبكي والمشاجرة التي خاضها ميشا مع الأولاد الذين نعتوه باللقيط. وبعد لقاء المدير توقفت الإهانات فجأة كما يغلق صنبور الماء.
حين يسود الهدوء في البيت كنا نجلس على الشرفة جنبا إلى جنب.
قال ستيبان وهو يطوق كتفي بذراعه
لقد خرجا صالحين.
فأجبته وأنا أومئ
طفلانا.
لكن في اليوم التالي انقلب كل شيء. توقفت سيارة فاخرة عند البوابة. نزل منها زوجان أنيقان في منتصف الأربعينيات مظهرهما مرتب حركتهما صارمة وعيونهما باردة كالجليد.
ابتسمت المرأة دون أن تبتسم عيناها وقالت
مساء الخير. نحن نبحث عن طفلينا.
اختفيا منذ خمسة عشر عاما. توأم صبي وفتاة.
شعرت وكأن ماء باردا صب على ظهري. وقف ستيبان بجانبي.
قال بهدوء
وما الذي جاء بكما الآن
أخرج الرجل ملفا وقال
قيل لنا إنكما أخذتماهما. هذه الأوراق تثبت أنهما طفلانا.
تواريخ المستندات تطابقت لكن قلبي لم يصدق.
قلت بصوت خاڤت
كنتما صامتين خمس عشرة سنة أين كنتما
تنهدت المرأة بحزن مصطنع
بحثنا عنهما طويلا. كانت فترة صعبة. كانا مع المربية لكنها هربت. وقع حاډث سيارة واختفيا. ولم نجد أثرا لهما إلا الآن.
في تلك اللحظة خرج الطفلان من البيت. توقفا عند رؤية الغريبين وأعينهما تتنقل بيننا.
ماما ما الذي يحدث سألت أليونكا وهي تمسك يدي.
شهقت المرأة وغطت فمها
كاتيا! وأرتيوم!
نظر الطفلان إلينا بحيرة.
قال
الرجل
نحن والداكما. جئنا لنعيدكما إلى المنزل.
المنزل ارتجف صوت أليونكا واشتدت قبضتها على يدي. نحن في المنزل.
تقدمت المرأة خطوة وقالت
من فضلكما نحن والداكما الحقيقيان. لدينا منزل قرب موسكو. يمكننا مساعدتكما. العائلة الحقيقية خير من الغرباء.
وهناك تحت كلماتها الناعمة كان النصل الخفي. شعرت بالڠضب يصعد في صدري نقيا وساخنا.
قلت بصوت منخفض
لم تبحثا عنهما لخمس عشرة سنة والآن بعدما كبرا وصارا قادرين على العمل جئتماقال الرجل محتجا
قدمنا بلاغا رسميا!
مد ستيبان يده وقال ببرود
أرنا البلاغ.
ناوله الرجل شهادة فتأملها ستيبان وقال
مؤرخة منذ شهر فقط.
ثم رفع نظره نحوه
هذه مزورة. أين الأصل
تلعثم الرجل وأغلق
الأوراق بسرعة.
قال ميشا بصوت حازم
أنتما
لم تبلغا أحدا. بيتروفيتش تأكد بنفسه. لا يوجد أي
تم نسخ الرابط