كانت بنتي الصغيرة عندها خمس سنين واسمها إيما راكعة على أرضية بيت أختي كلارا الجديد. البيت كان لسه متجدد منور وريحه خشب ودهان جديد. كنت بكلم كلارا في المطبخ وفجأة سمعت إيما بتعيط بهمس. ماما قالتها بصوت واطي. أخويا بيعيط. اتجمدت في مكاني وحسيت النفس خرج من صدري. ابني لوكاس كان مختفي من سنة كاملة. الشرطة قفلت القضية واعتبروه هربان. قالولي بنبرة باردة غالبا هو مش عايش. عمري ما صدقت الكلام ده بس اتعلمت أمثل إني تقبلته. قربت من إيما واحدة واحدة. يا حبيبتي مفيش حد هنا إحنا لوحدنا. هزت راسها لا. كانت لازقة ودنها في الأرض في المكان اللي الخشب فيه بيطقطق. هو بيعيط بهدوووء زي زمان لما ما كانش عايز حد يسمعه. كلارا ضحكت ضحكة متوترة. يمكن هوا في المواسير أو الدفاية. كنت نفسي أصدقها بس كان في حاجة غلط. عياط إيما مش كان عياط خوف كان عياط معرفة. ركعت جنبها
وحطيت إيدي على الأرض. في الأول ما سمعتش حاجة. وبعدين سمعت خبط خفيف جدا. مش صوت مواسير. كان كأنه إنسان بيحاول يعمل صوت بس مش قادر. من إمتى وانتي سامعة الصوت ده سألت كلارا. قالت من ساعة ما اشتريت البيت. كنت فاكرة عيب في البناء. وقفت فجأة. مين كان ساكن هنا قبل كده اترددت كلارا وقالت راجل عجوز كان عايش لوحده مات من أكتر من سنة. البيت كان مقفول شهور. في اللحظة دي كل القطع ركبت في دماغي. جريت جبت عتلة من المخزن ورجعت الصالة. كلارا حاولت تمنعني. إنت بتبالغي! هتكسري الأرض! ما سمعتهاش. شلت أول لوح خشب وإيدي بترتعش. وبعده التاني. التراب ملي المكان. إيما كانت بتعيط ورايا. لما شلت التالت طلعت ريحة عفن وحديد صدي. نورت بالموبايل وشوفته. مكان مخبي. قبو صغير مؤقت. وفي آخره عيون مفتوحة محمرة بتبصلي. ماما قالها صوت مكسور. أنا عارف إنك إنت. وقعت على ركبي من
الضعف. استغرقنا وقت قبل ما نتحرك. كلارا كانت بتصرخ وإيما ماسكة في رجلي. فضلت أكرر اسم ابني وأنا بحاول أوصل له. لوكاس كان عايش. هزيل جدا. وشه شاحب. إيده بترتعش. في سلسلة مقطوعة في رجله وآثار شريط لاصق على إيده. المكان ده ما كانش صالح لعيشة إنسان. ده كان سجن. اتصلت بالإسعاف والشرطة وأنا برتعش. ده ابني عايش لقيناه تحت الأرض. وصلوا بسرعة حسيتها ساعات. طلعوا لوكاس على النقالة. وإيما كانت بتكرر أنا قلتلكم أنا قلتلكم في المستشفى ضابط أخد أقوالي. كل حاجة ركبت بشكل مرعب. صاحب البيت القديم كان بيشتغل مؤقت في مركز شباب لوكاس كان متطوع فيه. كانوا شكوا فيه قبل كده بس ما لقوش دليل. ومات الراجل بأزمة قلبية من شهور. وما حدش فتش البيت بعدها. قال الضابط كان فاكر محدش هيسمع. العزل والتجديد خبوه. لوكاس عاش لأنه كان بيديله أكل. ولما الراجل مات لوكاس اتحبس. المدخل
كان متغطي تحت الخشب. ولا حد نزل هناك غير بنتي. سألت إزاي إيما عرفت الدكتور قال بصراحة الأطفال بيسمعوا ترددات واهتزازات الكبار ما بياخدوش بالهم منها. دي مش معجزة دي ملاحظة. الجملة دي كسرتني أكتر. مش سحر دي قدرة على السمع. تعافي لوكاس كان بطيء. شهور علاج وخوف من الضلمة. وإيما ما سابتش إيده. كانت بتنام وهي ماسكاها كأنها خايفة يضيع تاني. كلارا باعت البيت. ما قدرتش تدخله تاني. القضية اتفتحت من جديد. الصحف سمت لوكاس الولد اللي عاش تحت الأرض. كرهت العنوان. بالنسبة لي ده مش خبر. ده ابني. في يوم وإحنا في المستشفى إيما سألتني ماما ليه محدش سمعه قبل كده ما عرفتش أرد. يمكن لأن السمع الحقيقي بيحتاج إنك تقف وما حدش وقف. من اليوم ده ما بقيتش أطنش أي صوت غريب ولا نظرة ولا همسة. لأن أحيانا الحقيقة ما بتصرخش هي بس بتعيط بصوت واطي قوي. srcاحمد الشيخ iframe