احمد الشيخ
طردت وأنا حامل من قصر عائلة زوجي في لوغو فنجوت في أطلال ملعونة بفضل بقرة عجوز واكتشفت الكنز الذي خبأه زوجي من أجلي. في صباح ماطر من أبريل عام 1856 كنت أقف مكسورة القلب بعد ثلاثة أيام فقط من وفاة زوجي الحبيب خواكين. كنت في الثانية والعشرين من عمري وحاملا في شهري السابع حين اجتمعت عائلة زوجي لقراءة الوصية لا لوداعي بل لدفني حية. داخل قصر عائلة مينديث جلس شقيقه الأكبر سباستيان ببرود
وقسوة ومعه أختاه اللتان لم تقبلاني يوما. كنت بالنسبة لهم مجرد خياطة فقيرة لا تستحق حمل اسم العائلة. قرأ الموثق الوصية المزارع والأراضي والماشية لسباستيان ومبلغ زهيد للأختين أما أنا فقد ورثت بقرة عجوز تدعى إستريا وبيتا مهجورا يعرف باسم قصر النسيان. انفجروا ضحكا. القصر كان أطلالا مخيفة تحيط بها الأساطير والبقرة لا نفع لها. ثم أمرني سباستيان بمغادرة القصر قبل الغروب. قبل رحيلي وجدت رسالة خبأها
زوجي لي. أخبرني فيها أن لا أصدق ما يرونه وأن أثق بالبقرة وأن تحت ذلك القصر سرا أخفاه عن عائلته كنز قديم. سرت في الوحل والمطر ساعات طويلة وأنا أتألم من الحمل والإرهاق حتى وصلت إلى القصر المهجور. هناك قادتني إستريا إلى موضع خفي حيث اكتشفت صندوقا مدفونا يحوي ذهبا ووثائق تثبت وجود منجم ذهب قديم في الأرض. حين حاول سباستيان الاستيلاء على المكان بالقوة كانت المفاجأة البقرة العجوز دافعت عني بشراسة
وأسقطته أمام رجاله فهرب مذلولا. بمساعدة محام نزيه سجلت حقوق المنجم رسميا وهزم سباستيان أمام القانون. تحول قصر النسيان إلى قصر النجمة ورزقت بابني وأعدت بناء المكان وأنفقت الذهب في الخير لا في الانتقام. أما إستريا فقد عاشت مكرمة حتى ماتت ودفنت فوق الأرض التي حمتها ويقال إن صوتها ما زال يسمع في الليالي الماطرة يذكر الجميع أن القيمة الحقيقية ليست في الذهب بل في الوفاء والشجاعة. احمد الشيخ