الراجل قضى 22 سنة بيربي ابن صاحبته السابقة لوحده ويوم حفل تخرج الولد أمه ظهرت فجأة في الجامعة علشان تاخده منها. بحركة واحدة بس قلبه وقف وصوته اتكسر. الست اللي كانت واقفة على المدخل كانت لابسة شيك قوي ساري غالي شنطة ماركة شعرها سايب ونضارة سودا مغطية نص وشها. بس هو عرفها من أول نظرة. كانت رادا. مشت ناحيةهم على مهل وفي إيدها بوكيه ورد أحمر وعينيها متعلقة بأرفيند وهو بيتصور مع صحابه. بعدين بصتله وابتسمت ابتسامة خفيفة كأن ال سنة ماعدوش عملت شغل عظيم. أنا أنا جاية آخد ابني. الكلام دخل في قلبه زي السكينة. شد في إيده على بوكيه عباد الشمس اللي جابه لأرفيند والورد كان بيتهز في هوا المساء الدافي.
تاخديه صوته اتكسر إنت عارفة هو كبر إزاي عارفة كام ليلة شيلته وجريت بيه على المستشفى وحرارته 40 عارفة ولاد المدرسة كانوا بيقولوا عليه الولد اللي مالوش أم وكنت أضطر أقولك مسافرة بره علشان ما يعيطش رادا وطت عينيها وصوتها بقى مهزوز أنا عارفة إني غلطت بس حياتي دلوقتي مستقرة. عايزة أعوضه. مش عايزة أرفيند يكبر من غير أم. ضحك ضحكة مرة وهو بيرتعش من غير أم! وأنا كنت فين لما مشي أول خطوة لما ماكنش معانا فلوس حتى للحفاضات لما الناس قالت عليا مجنون علشان بربي طفل إنت نفسك ماكنتيش متأكدة إنه ابني رادا سكتت. كانت بس باصة على أرفيند اللي في اللحظة دي قرب منهم الشهادة في إيده ووشه منور فرح. بابا! خلصت!
قالها بحماس. الراجل لفله بالعافية وهو حابس دموعه. أرفيند وقف فجأة لما شاف الست واقفة جنبهم. لو سمحتي إنت مين قالها بأدب بس ببرود واضح. إيدين رادا رعشوا. شالت النضارة وعينيها مليانة دموع أنا أنا أمك يا أرفيند. الجو تقيل وطلبة قريبين ابتدوا يبصوا. أرفيند فضل باصصلها ونفسه متلخبط أمي اللي سابتني وأنا ماكنتش بعرف أتكلم اللي خلت بابا يستحمل سنين من الإهانة علشان ربى طفل محدش كان عايز يعترف بيه أنا آسفة سامحني. ندمانة من سنين. عايزة نبدأ من جديد. قالتها وهي بتعيط. أرفيند سكت شوية وبعدين بص للراجل اللي جنبهرفيع تعبان لابس قميص قديم بس بنفس الابتسامة الدافية اللي عرفها طول عمره. لف دراعه على
كتفه وقال بابا يلا نمشي. نفسي آكل السمبوسة اللي بتعملها. الجملة البسيطة دي كانت القاضية على رادا. الراجل بص لها آخر مرة مافيش غضب بس إرهاق عميق. عشت 22 سنة علشانه. كنت أبوه وكنت أمه. مالكيش أي حق دلوقتي. إنت جيتي متأخر قوي. لف ومشي. بوكيه عباد الشمس وقع من إيده وورقه الأصفر اتناثر على الأرض السخنة. رادا فضلت واقفة بتتفرج عليهم وهما بيضيعوا وسط الزحمة. حطت إيدها على بطنهاالمكان اللي شالت فيه طفل زمانبس دلوقتي كان فيه فراغ بينها وبين أرفيند عمره ما هيمتلي. ما بصش وراه. ومع صوت موسيقى حفل التخرج في الجامعة الراجل مسح دمعة بهدوء وهمس أرفيند النهارده حاسس إني فعلا نجحت.احمد الشيخ