كانت الشمس مشرقة لكن الرياح باردة داخل سيارة الدفع الرباعي الفاخرة التي تجوب طرق سان إيسيدرو الترابية. في الداخل جلست كلارا البالغة من العمر 35 عاما أنيقة مليئة بالمجوهرات وتفوح منها هالة النجاح. هي مالكة شركة مستحضرات تجميل كبيرة في كاليفورنيا. بعد عقد من الزمان عادت أخيرا إلى موطنها في الفلبين. كان قلبها يفيض بالحماس والفرح. هدفها مفاجأة شقيقها الوحيد وبطل حياتها كويا رامون. لقد تيتموا. أصبح كويا رامون الذي يكبرها بعشر سنوات بمثابة والديها. لم يتزوج رامون قط. أمضى طفولته كلها يعمل في الحقول وحاملا للأمتعة ويمارس شتى أنواع الأعمال ليتمكن من إرسال كلارا إلى أمريكا للدراسة. وعندما حققت كلارا النجاح وعدها برد كل ما أنفقه. يرسل شهريا ما يقارب مئتي ألف إلى عمتهم إيزينغ وابنة عمهم بيليندا اللتين عهد إليهما برعاية رامون عندما أصيب بجلطة دماغية وفقد بصره قبل خمس سنوات. بحسب العمة إيزينغ
فقد بني منزل أحلامهم بالفعل. يا كلارا غرفة أخيك جميلة! فيها مكيف هواء وسرير وثير وحتى ممرضة خاصة! لا تقلقي إنه يعيش حياة الملوك هنا هكذا كانت عمتها تقول دائما في مكالمات الفيديو. كلما أرادت كلارا التحدث إلى رامون بيليندا أخي نائم أو إنه جلسة علاج لذا كانوا غالبا ما يتحدثون عبر الهاتف الذي أرسلته لهم كلارا. مطمئنة لأنهم أقاربها. توقفت السيارة أمام منزل فخم وواسع ذي بوابة عالية. كان طلاء المنزل أبيض وذهبي وتزينت واجهته بتماثيل أسود وكان من الواضح أنهم أنفقوا عليه الكثير المال. همست كلارا هذا هو. جوهر معاناتنا. نزلت السيارة وعدلت نظارتها الشمسية الأنيقة وقرعت جرس الباب. خرجت خادمة وسألت من هؤلاء. أجابت أنا ابنة أخت إيزينغ. هل هم هنا. دعيت للدخول. عند دخولها المعيشة انبهرت بفخامة الأثاث. هناك الأجهزة التي أرسلتها والأثاث دفعت ثمنه. بعد قليل العمة إيزينغ وبيليندا الدرج الكبير وكانتا
ترتديان ملابس فاخرة وتحملان المجوهرات. صرخت صدمة كلارا!. شحب وجهها كأنها رأت شبحا. بلماذا أنت هنا ظننت أنك ستعودين الشهر القادم! مرتبكة أيضا فأخفت بسرعة هاتفها الجديد. مفاجأة خالتي! قالت مبتسمة وهي تقبلها. أريد فقط أن أرى أخي رامون. أين هو هو غرفته الطابق العلوي تبادلت الأم وابنها النظرات. التوتر والخوف واضحين عيونهما. آه... إيه... كلارا تلعثمت بيليندا. رامون ليس هنا. في... ماذا... مركز علاج المدينة الأخرى! نعم يقيم ليفحصه الطبيب. قاطعتها الخالة قائلة صحيح! صحيح! لن يعود حتى الأسبوع القادم. استريحي متعبة السفر. تفاجأت مركز علاج لم تذكري لي شيئا هذا القبيل. ثم لماذا تبدين خائفة بدأت تشعر بالتوتر. شعرت بخفقان غريب صدرها كأن الدم يتدفق عروقها. تصدق به. سألت سأذهب لرؤيته. أي هذا. أجابتها بحجة أوه الزوار ممنوعون هناك! ممنوع منعا باتا!. بسبب الشك ودعت الجميع أولا وذهبت العلاج. لكن بدلا
الذهاب الحمام ببطء الباب الخلفي المطبخ والفناء المتسخين. ترى بأكمله. وبينما تسير الفناء الواسع سمعت سعالا خافتا الطرف البعيد بالقرب حظائر الخنازير والدجاج. اقتربت الرائحة نفاذة مزيج روث الحيوانات والقمامة المتعفنة. بجانب حظيرة الخنازير كوخ صغير مصنوع قطع متداخلة الصفيح المموج والقماش المشمع. يكن له باب ستارة الخيش. أطلت الداخل. وفي تلك اللحظة توقف العالم حولها. سقطت حقيبتها الثمينة الوحل. داخل الكوخ المظلم الكريهة رجل يرقد على فراش قديم حافي القدمين. نحيلا جدا يكاد يكون جلدا عظم. شعره طويلا ولحيته سوداء شدة الاتساخ. يرتدي قميصا ممزقا وسروالا قصيرا. عيناه بيضاء كالجمر. الذباب يحط جروح ساقيه. بجانبه وعاء بلاستيكي مملوء بالأرز المخلوط بالماء وقليل الملح طعام أسوأ الكلاب. ماء... ماء... أن الرجل بصوت خافت. عرفت ذلك الصوت. رغم أنه أجش ضعيفا إلا أنها عرفته جيدا. أخي أجش.احمد الشيخ