في إسبانيا زرت ابنتي دون سابق إنذار وصدمت تماما. حماتها... زرت ابنتي دون سابق إنذار وصدمت تماما. كانت حماتها وزوجها يجلسان بهدوء على المائدة يتناولان الطعام بينما كانت تغسل الأطباق ترتجف من البرد. فجأة انتزع زوجها الطبق من يد والدته وصاح بنفاذ صبر توقفي عن غسل الأطباق وأحضري المزيد من الطعام! لم أنبس ببنت شفة. أخرجت هاتفي وأجريت مكالمة في صمت. بعد خمس دقائق تغير كل شيء تماما ولم يعد كما كان... وصلت إلى منزل ابنتي لورا دون سابق إنذار. يكن هذا عادتي لكنني كنت أشعر منذ أسابيع بشعور يصعب تفسيره. ربما كان حدس أم. قرعت الجرس يجب أحد. حاولت استخدام المفتاح الاحتياطي الذي أعطتني إياه قبل سنوات للاحتياط. عندما دخلت الهواء باردا جدا رغم أن الجو جدا الخارج. المطبخ سمعت صوت الماء الجاري المتواصل. اقتربت بهدوء فشلني المشهد. كانت تقف أمام الحوض تغسل بلا توقف.
ترتدي سترة خفيفة لا تكفيها للبرد ويداها ترتجفان بوضوح. شعرها مربوطا للخلف بإهمال ووجهها... متعب حياة. على طاولة الطعام زوجها دانيال ووالدتها مارغريت يجلسان ملفوفين جيدا بملابس دافئة. كانوا يأكلون يضحكون فيما بينهم لو غير مرئية. فجأة دفعت طبقها الفارغ جانبا. قفز دانيال وانتزع الطبق يدي والدته وصاح باتجاه المطبخ توقفي ارتجفت لورا ومسحت يديها بسرعة ببنطالها وتمتمت بكلمة نعم بصوت خافت. شعرت بشيء ينكسر بداخلي. الأمر مجرد تعب بل إذلالا وخوفا. رأتني حينها. ابتسامتها باردة محسوبة. قالت تنهض آه نكن نعلم بقدومك. أجب. راقبت وهي تعود المغسلة مطيعة وكتفاها منحنيان. رأيت كدمة صغيرة معصمها رفعت ذراعها. يبد أحدا آخر لاحظها. أخرجت ببطء حقيبتي ومشيت بضع خطوات بعيدا متظاهرا بتفقد الرسائل. اتصلت برقم أحفظه ظهر قلب. صوتي حازما متحكما فيه ارتعاشه الداخل. قلت أحتاجك
تأتي الآن ابنتي. أغلقت الخط. نظرت المشهد أمامي. جلس مجددا وواصلت تناول الطعام. تزال الأطباق وشفتيها مضمومتان بشدة لتمنع دموعها. سمع طرق الباب. وفي تلك اللحظة أدركت سيعود كان. رن جرس الباب مرة ثانية بإلحاح أكبر. عبس ونهض منزعجا. تمتم قائلا من عساه يكون هذه المرة. فتح الباب تغيرت ملامحه تماما. يقف أمامه خافيير صديق قديم للعائلة... ومحام متخصص قضايا العنف الأسري. وخلفه شرطيان. قال خافيير بهدوء مساء الخير. تلقينا بلاغا مقلقا. نهضت الفور. بحزم هذا سوء فهم. يوجد أي خطأ هنا. طلب أحد الشرطيين الإذن بالدخول. أومأت برأسي يتمكن الرد. سمعت الأصوات فخرجت المطبخ. رأت الشرطة تجمدت مكانها شاحبة الوجه. سألها الضباط بلطف هل أنت بخير يا سيدتي نظرت ثم مارغريت. للحظة ظننت أنها ستنكر شيء. لكن سرعان ما امتلأت عيناها بالدموع. خفضت بصرها وقالت خافت لا... لست بخير. ساد صمت
ثقيل. حاول الكلام تبرير موقفه قد بدأوا بالفعل بمعاينة المنزل البرد وانعدام التدفئة والكدمات الظاهرة. بدأت بالصراخ قائلة إن حساسة للغاية وأن هكذا تربى الزوجات. تدخل خافيير. سيدتي كلماتك تسجل. أنصحك بالهدوء. اقتيد للإدلاء بأقواله. جلست معي الأريكة ترتجف. غطيت كتفيها بمعطفي. لأول زمن طويل وجهها ارتياحا ممزوجا بالخوف. همست قائلة أمي... أكن أريد يحدث هذا. أجبتها أعلم عزيزتي لكنك لست وحدك تكوني كذلك أبدا. ذلك المساء أجبر مغادرة المنزل مؤقتا. صدر أمر تقييدي مؤقت. غادرت غاضبة واعدة إياها ألا تدع يمر مرور الكرام. أغلق خلفهما خيم الصمت المنزل. أخذت نفسا عميقا وكأن عاد إليها فجأة. قالت ظننت سيصدقني. سأصدقك دائما والآن فلنصلح الأمور. الليلة نامت شهور خوف. بقيت بجانبها أراقب الممر مدركة الطريق أمامها سيكون طويلا... أعلم الخطوة الأولى اتخذت. srcاحمد الشيخ iframe