التوأمان المليونير لم يستطيعا النوم لكن الخادمة وجدت حلا غير متوقع لطالما آمن خواكين تاباريس بإمكانية تنظيم الحياة كأرقام في جدول بيانات. فإذا ساءت الأمور استثمر المزيد. وإذا قاوم شيء ما استعان بشخص أفضل. وإذا أصبح العالم يرهقه اشترى الهدوء سيارة أغلى ثمنا نبيذ أجود قصر أبعد عن ضجيج بوينس آيرس. لكن كان هناك شيء واحد لا يشترى. لأشهر كانت كل ليلة في منزل خواكين تنتهي بالطريقة نفسها صوتان صغيران يقطعهما البكاء يتردد صداهما في الممرات العالية كما لو كانا في كنيسة فارغة. كاميلا ولونا توأماه البالغتان من العمر سبع سنوات لم تستطيعا النوم. أو ربما لم ترغبا في ذلك. أو ربما أرادوا ذلك لكن الخوف ذلك الوحش الخفي تسلل إلى أعماقهم حين انطفأ النور. كان خواكين أرملا. كان يستخدم الكلمة ببرود في الاجتماعات وكأنها مجرد تفصيل آخر في سيرته الذاتية. لكن في الخفاء كانت كلمة أرمل بمثابة باب موصد. رحلت والدة الفتاتين
في ريعان شبابها تاركة فراغا لم يجرؤ أحد على ذكره. تعلمت التوأمتان التعايش مع ذلك الفراغ كما يتعايش المرء ندبة البداية تشعران بحرقة ثم ألم مفاجئ وأخيرا تلمسانها الظلام لتتأكدا من وجودها. ما يتوقعه خواكين هو أن ابنتيه سيتحول إلى أرق ونوبات غضب ورفض. البداية ظن أنها مجرد مرحلة عابرة. قلة انضباط. عدم وجود مربية جيدة. استأجر واحدة. أخرى. وأخرى. اثنتا عشرة المجموع. امرأة مؤهلة تأهيلا عاليا حاصلات شهادات وتوصيات ودرسن التربية القائمة الاحترام وتقنيات التنفس وروائح عطرية مهدئة وأغان مهدئة باللغتين الإنجليزية والفرنسية. محاولة انتهت جميعها بنفس الطريقة يغلق بقوة رسالة استقالة وعبارة لا أستطيع التعامل معهن. بدأ المنزل يفوح برائحة الإرهاق. ليس إرهاق يعملون بجد ويستحقون الراحة بل شخص يخوض معركة كل ليلة بلا سلاح. كان يغفو الأريكة وربطة عنقه لا تزال مشدودة يستيقظ الثانية صباحا بكائه مجددا يصعد الطابق العلوي
يعده بوعود يهدئه لبضع دقائق ينزل السفلي وعند الفجر يغادر المكتب كشبح أنيق. وهكذا قلب القصر الذي بدا وكأنه يضم شيء لوحات فنية باهظة الثمن أرضيات لامعة مصابيح ضخمة الشيء الوحيد المفقود أبسط شيء السلام. عندما وصلت ناتاليا المنزل تأت بشهادات أو خطابات. أتت بأيد منهكة تنظيف الآخرين وحقيبة ظهر تحوي حياتها بضعة أغراض. كانت الثالثة والثلاثين عمرها وقد منذ صغرها ألا تتوقع الكثير. يتيمة. تنطق بهذه الكلمة لجذب الانتباه لأنها الحقيقة. رحل والداها بحاجة لمن يصلح أزرار زيها المدرسي. نشأت متنقلة مكان آخر بشعور دائم بالزوال وكأنها وشك تقال لها أي لحظة أنت لست هنا بعد الآن. لذلك حصلت وظيفة عاملة نظافة قصر تاباريس شعرت بشيء أشبه بالحظ. الراتب جيدا والمنزل مستقرا. فكرت أخيرا فيه أتنفس الصعداء. استمر هذا الشعور حتى التقت مارسيلا. مارسيلا مدبرة ذات نظرة حادة وصوت صارم وكأن كلمة منها أمر وكل أمر تهديد. تجوب بثقة تظن
أنه مملكتها وأن حولها عمال وبستانيين وطهاة قطع تحرك رحمة. اليوم الأول حاصرتها المطبخ. تقدم قهوة ولم تسألها عن اسمها باهتمام. ناولتها مئزرا وقالت مشيرة إليها بإصبعها كقلم رصاص أحمر نظفي اغسلي اطبخي إن لزم الأمر لكن إياك والعبث بالفتيات. مفهوم أومأت برأسها. لقد الإيماء لتنجو. لساعات طويلة عملت كعادتها بصمت وكفاءة دون تذمر تخفي ألمها الأنظار. أشرفت عملها تتسخ يداها. وفي الليل حين المفترض ينعم بالهدوء صرخات التوأم تشبه جرس الإنذار. تستمع السفلي. أحيانا بينما تغسل الأطباق تسمع وسط الماء والصابون تلك الأصوات المتوسلة. تفهم الكلمات لكنها فهمت النبرة نبرة خائف يستطيع تفسير خوفه. الأمر مؤلما سمعت النبرة نفسها حلقها قبل سنوات عديدة. إحدى الليالي تحول صبرها اندفاع. صعدت الدرج بخطوات خفيفة. قلبها يخفق بشدة بالذنب الخوف تكتشفها توقفت أمام غرفة نوم ونظرت خلال الشق. رأته جعلها تتجمد مكانها. srcاحمد الشيخ iframe