سائق التاكسي الذي ساعد مليونيرة مهجورة في مقبرة على الولادة بعد عشر سنوات عادت الفتاة لتجده نشر بتاريخ ١٦ ديسمبر ٢٠٢٥ بواسطة جيثرو في تلك الليلة كانت مقبرة جاردينيس ديل سيلينسيو على مشارف مدينة مكسيكو مغطاة بأمطار غزيرة. كانت السماء شديدة الظلام لدرجة أن مصابيح الشوارع القليلة بالكاد أضاءت الممرات الترابية وكأنها على وشك الانطفاء. لا أحد عاقل سيقترب من ذلك المكان في منتصف الليل. لا أحد... باستثناء توماس سائق تاكسي ليلي في أواخر الخمسينيات من عمره الذي كان يحتمي من المطر تحت سقف صدئ لكوخ حارس قديم مهجور منذ سنوات. كان توماس يقود سيارته ليلا لأكثر من عشرين عاما. كانت حياته بسيطة وباهتة كسيارة نيسان تسورو الصفراء التي كان يقودها دائما. توفيت زوجته في ريعان شبابها وتوفي ابنه الوحيد في حادث سيارة وهو في العاشرة من عمره. ومنذ ذلك الحين عاش توماس حياة هادئة يعمل ليلا ويعود إلى غرفة مستأجرة لا يطلب من الحياة أكثر من البقاء على قيد
الحياة. وبينما كان على وشك تشغيل المحرك للانطلاق فقد كان المطر غزيرا جدا سمع شيئا جمده في مكانه. أنين خافت قادم من مؤخرة المقبرة. شعر توماس بقشعريرة تسري في عموده الفقري. في مكان كهذا في هذه الساعة كان صوت بشري أشد رعبا من أي شبح. لكن الصوت عاد متقطعا متوسلا ساعدني... أرجوك... أخرج توماس هاتفه وأضاء المصباح وشق طريقه بحذر بين شواهد القبور المبللة. كان الضوء يرتعش في المطر. ثم رآها. كانت امرأة تتكئ على قبر رخامي. ملابسها الأنيقة ممزقة ومغطاة بالطين. شعرها الطويل يلتصق بوجهها الشاحب. ساقيها اختلط الدم بماء المطر وسال ببطء. حاملا. همست بصوت متقطع سيدي... الطفل... قادم... تجمد مكانه. لم يسبق له أن ساعد ولادة. مجرد سائق تاكسي. لكن عيني تلك المرأة يكن هناك استسلام. رغبة جامحة الحياة. قال وهو يرتجف اهدئي... اهدئي من فضلك. هل يمكنك أخذ بضعة أنفاس عميقة أومأت برأسها وهي تبكي. أرجوك... لا تدع طفلي يموت... حاول الاتصال بخدمات الطوارئ تكن
إشارة. انقباضات الرحم تمتمت شبه فاقدة للوعي اسمي... فاليريا ميندوزا... رئيسة مجموعة ميندوزا... فتح عينيه ذهول. حتى شخص مثله سمع بهذا الاسم واحدة أقوى سيدات الأعمال البلاد تعرف الصحافة باسم المرأة الحديدية. والآن هي هنا مهجورة مقبرة لقد خنت... قبل زوجي... وشركائي قالت تنتحب. أرادوا أختفي... أنا وهذا الطفل... اخترقت صرخة ألم الليل. وقت. خلع سترته وفرشها الأرض المبتلة. ارتجفت يداه وخفق قلبه بشدة. استمعي جيدا يبتلع ريقه بصعوبة. تماسكي. أجل ابنتك. كسرت مولود جديد صمت المقبرة. سقط ركبتيه وانخرط بكاء مرير. فتاة. صغيرة. هشة. لكنها قيد ضغطت فاليريا المنهكة يد توماس. شكرا لك... إن أنجو... أرجوك... أنقذ ابنتي... فقدت وعيها. تمت فاليريا. اختفت. الليلة نفسها اصطحب الأم وابنتها إلى مستشفى حكومي قريب. عند الفجر حين عاد قد رحلت. يبق سوى ظرف سميك ورسالة مكتوبة بخط اليد توماس سأحمل هذا الدين معي طوال حياتي. الوقت الراهن أستطيع العيش. أرجوك التزم
الصمت. يتحدث عن قط. مرت عشر سنوات. استمر قيادة سيارته الأجرة الليلية. يعلم أحد أنه ولادة ابنة مليونير مقبرة. إحدى الظهيرات بينما ينفخ إطار الرصيف توقفت أمامه سيارة سوداء فاخرة. انفتح الباب. نزلت فتاة العاشرة عمرها تقريبا. ترتدي فستانا أبيض بسيطا. نظرتها هادئة ناضجة بالنسبة لسنها. راقبه صمت. انحنى برأسه باحترام. مساء الخير سيدي. رمش حيرة. هل تتذكر مقبرة حدائق الصمت كاد قلب يتوقف. السيارة. الوجه نفسه. هذه المرة بلا خوف. ميندوزا. أخبرته بكل شيء. قبل سنوات تآمر زوجها وكبار المساهمين قتلها للاستيلاء الشركة. زورت اختفاءها وأنجبت سرا وانتظرت اللحظة المناسبة لاستعادة السيطرة. نجحت. وأول ما فعلته هو البحث الرجل الذي ابنتها. والدموع تملأ عينيها لولاك لما وجدت ابنتي... ولا المرأة التي عليها اليوم. اقتربت الطفلة وأمسكت بيد أنت... منقذي. عرضت عليه منزلا ومالا وحياة كريمة. هز رأسه نافيا. أنا بخير هكذا... كل أطلبه هو
احمد الشيخ