طفل مشرد يتسلق جدار قصر لإنقاذ فتاة تتجمد من البرد ووالدها الملياردير يشاهد كل شيء حلت أبرد ليلة في السنة على شيكاغو كأنها يوم القيامة. هبت الرياح العاتية في الأزقة وارتطمت بجدران الطوب وعوت بين المباني كما لو أن المدينة نفسها جرحت. كان ذلك في الرابع عشر من فبراير. لا تزال نوافذ متاجر وسط المدينة تتلألأ بقلوب حمراء وأضواء ذهبية تبشر بالحب والدفء وعشاء على ضوء الشموع. لكن بالنسبة لماركوس ويليامز ذو الاثني عشر عاما النحيل حد الألم أصابعه متشققة وتنزف لم يكن هناك عيد حب. لم يكن هناك سوى البرد. لم يكن هناك سوى الجوع. لم يكن يفكر إلا في السؤال نفسه الذي يطارده كل ليلة أين أختبئ كي لا أموت الليلة شد سترته الزرقاء الباهتة حول صدره. لم تكن سترة تذكر. كان سحابها مكسورا وأكمامها قصيرة جدا ورائحتها كريهة كرائحة الشارع. لكنها كانت آخر ما اشترته له أمه. حاربت سارة ويليامز السرطان لمدة عامين طويلين. حتى عندما خانها جسدها ظلت تمسك بيد ابنها. همست من سريرها في
المستشفى بصوت بالكاد يسمع ستأخذ الحياة منك أشياء يا ماركوس لكن لا تدعها تأخذ قلبك. اللطف هو الشيء الوحيد الذي يستطيع أحد سرقته. في الثانية عشرة من عمره لم يكن ماركوس يدرك معنى الموت تماما. لكنه كان كيف يتمسك بالكلمات عندما يتلاشى كل شيء آخر. بعد الجنازة وضعته المؤسسة رعاية أسر بديلة. ابتسم آل هندريكس مر الأخصائيون الاجتماعيون ثم تحولت ابتسامتهم إلى برود حالما أغلق الباب. يرغبوا طفل. أرادوا شيك الحكومة. تعلم أن يأكل بقايا الطعام ينتهي الجميع. الصمت. عرف ألم الضرب بالحزام على سوء السلوك. مدى رطوبة وظلام القبو يغلق إحدى الليالي وظهره يحترق وكبرياؤه محطم قرر الشوارع أكثر أمانا ذلك المنزل. الشوارع دروسا تعلمه إياها أي مدرسة المطاعم تتخلص الخبز الطري. محطات المترو تبقى دافئة ساعة إضافية. يختفي عند مرور سيارات الشرطة. ينام وعينه مفتوحة. تلك الليلة كانت مختلفة. طوال اليوم كررت تنبيهات الطقس التحذير نفسه اثنتا درجة تحت الصفر. برودة الرياح تقارب عشرين الملاجئ
ممتلئة. الأرصفة خالية. لجأ سكان شيكاغو منازلهم كما لو البرد عدوا لدودا. يسير حاملا بطانية قديمة ملفوفة ذراعه. رطبة تفوح منها رائحة العفن لكنها أفضل شيء. بالكاد أصابعه تتحرك. شعر بثقل وخدر ساقيه. بحاجة مأوى. الدفء. البقاء قيد الحياة. عندها انعطف شارع يتجنبه عادة. تغير فجأة. قصور شاهقة. بوابات حديدية. كاميرات مراقبة. مروج متجمدة مثالية حتى الشتاء. ليكشور درايف حيث يعد الناس النقود قبل شراء القهوة. أدرك فورا أنه ينتمي هذا المكان. طفل مشرد بالقرب منازل كهذه يعني مشكلة. شرطة. أمن. اتهامات. خفض رأسه وأسرع خطواته سمعها. تكن صرخة. نوبة غضب. شهقة مكتومة خافتة تكاد تبتلعها الرياح. تجمد مكانه. تبع الصوت فرآها خلف بوابة سوداء عالية يبلغ ارتفاعها حوالي ثلاثة أمتار. جلست طفلة صغيرة الدرجات الأمامية لقصر فخم. ترتدي بيجامة وردية رقيقة عليها صورة أميرة كرتونية. حافية القدمين. شعرها الطويل مغطى بطبقة الثلج. جسدها يرتجف بشدة أسنانها تصدر صوت طقطقة. صرخت غرائز يبتعد.
ليست مشكلتك. تتدخل. هكذا تعتقل. فجأة رفعت الفتاة رأسها. وجنتاها حمراوين بشدة. وشفتيها تتحولان اللون الأزرق. دموع تسيل وجهها. وفي عينيها... النظرة. لقد رآها الشوارع. البالغين الذين توقفوا عن طلب المساعدة. نظرة شخص ينهار. مهلا... هل أنت بخير سأل بهدوء وهو يقترب البوابة. فزعت الفتاة. من أنت اسمي ماركوس. لماذا بالخارج أين والدتك ابتلعت ريقها بصعوبة يسمع صوتها. أنا ليلي... ليلي هارتويل. أردت فقط رؤية الباب خلفي. أعرف الرمز السري. شمت. والدي رحلة عمل. لن يعود الصباح. مسح أرجاء القصر بنظره. جميع النوافذ مظلمة. أضواء. حركة. نظر ساعته المكسورة وجده حاوية قمامة يزال يعمل بطريقة ما. العاشرة والنصف مساء. الفجر بعد ساعات. وليلي لديها بإمكان المغادرة. بإمكانه الركض محطة المترو والالتفاف ببطانيته وحماية المتبقي له حياته. يلومه أحد. يعلم أحد حتى. كلمات والدته صدمت صدره تدع العالم يسرق وضع يديه البوابة الحديدية الجليدية. قال انتظري ليلي. cاحمد الشيخ