كانت بتحري
فتحت قمر الباب وهي مرهقة وعينيها مورّمة من البكاء، فلقت شاب واقف قدامها شكله هادي وملامحه فيها احترام.
الشاب:
السلام عليكم… إنتِ قمر؟
قمر:
أيوه… حضرتك مين؟
الشاب:
أنا اسمي “يوسف”… كنت صاحب واحد من الشباب اللي حصل منهم… اللي شفتيه.
بس قبل ما تتكلمي… أنا ماليش أي علاقة باللي عملوه، ولو كنت أعرف كانت ډمرت الدنيا فوق دماغهم.
اتجمدت قمر، قلبها وقع…
خدت خطوة لورا وهي ماسكة الباب بإيدها.
قمر:
حضرتك جاي تعمل إيه؟ تهددني؟ ولا جاي تكمّل الناقص؟
رفع يوسف إيده بسرعة وكأنه بيقسم.
يوسف:
والله ما جيت أضرك… أنا جيت أنقذك.
الشباب دول اتقبض عليهم امبارح… واحد منهم اعترف بكل حاجة.
والشرطة طلبت يشوفوك علشان تكمّلي التحقيق… الفيديوهات اللي على النت، اتسحبت كلها.
اللي عملتوه صاحبتك… “رهف”… انكشف.
والشرطة جاية تقبض عليها دلوقتي.
اتسعت عيون قمر، الدموع اتجمعت، بس لأول مرة دموع مختلفة… دموع راحة.
قمر:
ليه… ليه بتساعدني؟ إنت حتى ما تعرفنيش.
ابتسم يوسف بهدوء.
يوسف:
أخويا كان ضحېة ټهديد زيك… وماټ بسببه.
ومن وقتها وأنا بقسم لنفسي… لو لقيت حد مظلوم، ما اسيبوش.
وبعدين… إنتي واضح إنك بنت ناس… وانكسرتي بزيادة.
اڼهارت قمر على الأرض تبكي… دموع رايحة جاية سنين وجراح، وإحساس إنها مطاردة من الدنيا.
يوسف قعد جنبها بدون ما يقرب منها، وصوته كان ثابت.
يوسف:
قمر… كل اللي اتاخد منك هيرجع.
سليم… هيتحاسب على ضربه ليكي وطردك بالشكل ده.
رهف… نهايتها قربت.
وإنتِ… هترجعيلك كرامتك.
رفعت قمر راسها، نظرة جديدة، فيها كبرياء بدأت ترجع.
قمر:
مستعدة… أروح أشهد… ومستعدة أوقف العالم كله.
أنا تعبت من الهروب.
ـــ بعد أسبوع ــــ
اتقبض على رهف… والشباب المتورطين
سليم واجه تهمة الطرد والإيذاء والبلاغ الباطل… وخسر كل حاجة.
انتشر اعتراف الشباب… والفيديو الحقيقي اتسلم للنيابة، وتم إثبات براءة قمر تمامًا.
رجعت سمعتها… ورجع احترام الناس ليها…
لكن قمر اختارت ما ترجعش لأي حد ظلمها.
ـــ بعد شهور ــــ
كانت واقفة قدام قبر والدتها، حاطة ورد، وصوتها هادي بس قوي.
قمر:
ماما… أخيرًا أخدت حقي… وعمري ما هسمح لحد يكسرني تاني.
وقفت تروح… لقت يوسف واقف من بعيد يستناها.
يوسف بابتسامة بسيطة:
جاهزة نرجع؟
قمر:
أيوه… جاهزة أبدأ حياتي من الأول.
مشيوا جنب بعض… بخطوات هادية…
من غير وعود… بس بداية نقية جديدة.