قصة روبرتو ومنزل الجزء الثاني والنهاية ل احمد الشيخ

لمحة نيوز

السر وراء الكادر ما اكتشفه روبرتو في تلك الصورة غير حياته شارك هذه القصة مع أصدقائك ! إذا كنتم تبحثون عن تكملة لقصة روبرتو ومنزل دونا كلارا الغامض فأنتم في المكان المناسب. استعدوا أحضروا منديلا وتأكدوا من الجلوس لأن ما ستقرأونه هو النهاية التي لم يتوقعها أحد النهاية التي تشرح لماذا انتهى الأمر بأقوى رجل في المدينة جاثيا على ركبتيه يبكي كطفل. إليكم الجزء الثاني والنهاية الحاسمة. لحظة توقف الزمن كان روبرتو على الأرض. شعر قطب العقارات الرجل الذي كان يتفاخر بأنه بلا قلب وكأن الهواء قد أصبح جافا لا يطاق. ركبتاه المغطاتان ببنطال إيطالي بألف دولار غارقتان في غبار تلك الشقة القديمة التي كان يخطط لهدمها قبل ثوان. لم يعد الصمت في المنزل مجرد غياب للضوضاء بل كان صمتا ثقيلا مثقلا بالأشباح. إيزويك واصل إمساكه بالإطار بكلتا يديه يضغط عليه بقوة حتى ابيضت مفاصله. كان تنفسه متقطعا كأنه شهقة مؤلمة تردد صداها على الطلاء المتقشر. لم تكن نوبة قلبية جسدية مع أنها كانت تؤلمه

بنفس القدر. كان انهيارا كاملا لواقعه. لفهم سبب صدمته تلك الصورة عليك أولا أن تفهم من هو روبرتو حقا. بالنسبة للعالم كان رجل الأعمال العصامي اليتيم الذي نهض من العدم وغزو المدينة. لطالما روى قصة وفاة والديه في حادث وهو رضيع كذبة بيضاء كذبها على نفسه مرارا حتى أصبحت حقيقته. كان الواقع أقسى بكثير نشأ روبرتو في كنف نظام رعاية بديلة يتنقل بين منازله يشعر دائما بأنه عبء ويشعر دائما بأنه غير محبوب. إيزويك هذا الهجر صقل شخصيته. قرر أنه إن لم يحبه أحد فعلى الأقل سيحترمه الجميع. أو يخشونه. أصبح المال عائلته الوحيدة والسلطة ملاذه الوحيد. كره الفقر لأنه ذكره بذلك الطفل الخائف الذي كانه يوما ما. لهذا السبب كره منزل دونا كلارا. لم يكن مجرد مبنى قديم بل كان مرآة لكل ما ناضل لمحوه من حياته. لكن الصورة... الصورة اللعينة غيرت كل شيء في لحظة. إيزويك الحقيقة الخفية بالأبيض والأسود مسح روبرتو الزجاج بكم سترته غير مكترث للأوساخ. كانت عيناه الباردتان والمتأنقتان عادة محتقنتين
بالدم ودامعتين. كانت الصورة بالأبيض والأسود ضبابية بعض الشيء بفعل مرور العقود. أظهرت صورة امرأة شابة جميلة جالسة على شرفة. لم تكن مجرد شرفة. نظر روبرتو إلى نافذة غرفة المعيشة حيث كان يرقد. ترتيب الإطارات وطريقة سقوط الضوء... التقطت الصورة في ذلك المكان تحديدا قبل أربعين عاما. مقال موصى به الطفل الذي وجدته في محطة الحافلات يحمل رسالة باسمي ما اكتشفته غير حياتي إلى الأبد حدقت الشابة في الكاميرا بابتسامة مرهقة لكنها تفيض بحب لا حدود له. وفي ذراعيها حملت طفلا رضيعا. مولود جديد ملفوف ببطانية محبوكة يدويا بنقش ماسي مميز للغاية. إيزويك لكن لم تكن المرأة ولا المكان ما أوقف قلب روبرتو. بل ما كان يرتديه الطفل على معصمه. على يد الطفل الصغيرة الممتلئة يلمع سوار فضي فاخر يكاد يكون غير ملاحظ إن لم تكن منتبها. لكن روبرتو كان منتبها. بالتأكيد كان منتبها. لأن ذلك السوار كان به عيب في التصنيع حلقة صغيرة ملتوية قبل المشبك مباشرة. فك روبرتو الإطار بيد واحدة وبارتجاف لا
يمكن السيطرة عليه وضع يده داخل قميصه. تدلت سلسلة ذهبية من رقبته ومنها كتميمة لم يخلعها قط تدلى ذلك السوار الفضي الصغير نفسه. الشيء الوحيد الذي يملكه من ماضيه. الشيء الوحيد الذي احتفظ به من دار الأيتام. إيزويك نظر إلى الصورة. نظر إلى سواره. كانا متطابقين. الحلقة الملتوية كانت هناك. قلب الإطار. كانت الدعامة الكرتونية رطبة وقديمة لكن حبر قلم قديم أزرق كان لا يزال واضحا. حياتي كلها يا بيتو الصغير. ١٩٨٤. بيتو. روبرتو. بدأ العالم يدور. المرأة في الصورة الشابة ذات العيون الحزينة والمحبة كانت دونا كلارا. والطفل... الطفل كان هو. إيزويك لا يمكن... تأوه روبرتو بصوت متقطع. قالوا لي إنهم تخلوا عني... لا يحبونني. الرواية التي نسجها طوال حياته الوقود الذي غذى كراهيته وطموحه قد تبخرت للتو. لم تكن كلارا عجوزا عنيدة تعيق عمله. أمه. العودة والمواجهة أخرجه صوت فتح الباب الأمامي من غيبوبته لكنه يملك القوة للنهوض. سمع خطوات بطيئة متثاقلة مصحوبة إيقاعي ل... احمد الشيخ 

تم نسخ الرابط