فتاة مهجورة تحول منزلها القديم إلى جنة. لم تكن إيزابيلا غارسيا قد تجاوزت السابعة من عمرها عندما وجدت نفسها وحيدة تماما في هذا العالم. أمسكت الفتاة بمقبض الحقيبة الجلدية البالية بإحكام وهي تحدق في الكوخ المتهالك الذي سيصبح منزلها الآن. مرت ثلاثة أيام منذ أن تركتها عمتها كارمن هناك ووعدتها بالعودة قريبا لكن إيزابيلا كانت تعلم في قرارة نفسها أن هذا غير صحيح. كان الكوخ الذي عاشت فيه جدتها غوادالوبي لعقود خاليا منذ أشهر ألواح سقفه مفكوكة تتأرجح مع الريح وبابه يصدر صريرا مع كل هبة. فتحت الفتاة حقيبتها بحرص وأخرجت ما تملكه من ملابس ووضعتها على الطاولة المغبرة. في كيسي القماش الممزقين وجدت بعض البطاطس التي أهدتها لها عمتها وبطانية رقيقة مرقعة. لم تبكي إيزابيلا الصغيرة. منذ صغرها تعلمت أن الدموع لا تحل المشاكل بل تسبب احمرارا ووجعا في عينيها. بدلا من ذلك بدأت تكنس الأرضية الترابية المعبأة بغصن شجرة جاف وجدته في الفناء. مع كل حركة كان الغبار يتصاعد ويسبب لها السعال لكنها ظلت مصممة على جعل المكان صالحا للسكن. جاء التحدي الأول مع حلول الليل. انخفضت درجة الحرارة في منطقة سونورا الداخلية شبه القاحلة بشدة بعد غروب الشمس وارتجفت إيزابيلا ملفوفة فقط بالبطانية الرقيقة. حاولت إشعال نار في المدفأة الحجرية المكسورة باستخدام الأغصان الرطبة التي وجدتها متناثرة على الأرض لكن يديها الصغيرتين لم تشعلا حتى شرارة صغيرة. قضت ليلتها الأولى مستيقظة تتجول في الكوخ بحثا عن الدفء تراقب
النجوم من خلال ثقوب السقف. في صباح اليوم التالي قضمت الجوع معدة الفتاة. طهت إحدى حبات البطاطس في علبة قديمة مملوءة بماء المطر لكن طعمها غير المملح كان كريها للغاية. مع ذلك تناولت إيزابيلا الطعام ببطء مدركة أنها بحاجة إلى أن يدوم الطعام لأطول فترة ممكنة. وبينما كانت تمضغ راقبت الأرض المحيطة بالكوخ وتخيلت كيف يمكنها تحسين المكان. شيئا فشيئا بدأ بعض الجيران البعيدين يلاحظون نشاطا في الكوخ المهجور. رأت دونا كارمن رودريغيز وهي امرأة تبلغ من العمر 60 عاما وتسكن على بعد 200 متر دخانا يتصاعد من المدخنة المكسورة في صباح اليوم الثالث. بدافع الفضول والقلق سارت نحوهم لتتحقق. نادت دونا كارمن وهي تقرع الباب الخشبي مرحبا هل من أحد هنا ترددت إيزابيلا قبل أن تجيب. خشيت يبعدوها عن المكان الذي اعتبرته ملكها بالفعل. أجابت بصوت خافت أنا دونا إيزابيلا. عندما رأت كارمن الفتاة الصغيرة النحيلة واقفة عند المدخل بشعرها الداكن المجعد وفستانها البيج المتسخ غرق قلبها. يا فتاة صغيرة ماذا تفعلين هنا وحدك أين والداك أحضرتني عمتي. قالت إنها ستعود بعد ثلاثة أيام. كذبت إيزابيلا رافضة الاعتراف بأنها هجرت. عزيزي المستمع إذا أعجبتك القصة يرجى الإعجاب بها والأهم ذلك الاشتراك في القناة. هذا يفيدنا كثيرا خاصة نحن الذين بدأنا للتو. نستمر. لاحظت الأكياس الممزقة والحقيبة القديمة بالإضافة إلى حالة الكوخ المتهالكة. بادرتها غريزة الأمومة على الفور. تعالي معي صغيرتي. لا يمكنك البقاء هذه الظروف. لكن تشبثت
بإطار الباب بقوة. لا سيدتي سأبقى هنا. العمة أنتظر هنا أصرت وعيناها تلمعان بإصرا لك انظروا المكان إنه غير مناسب لفتاة تعيش وحدها. بثقة سأصلح كل شيء. عاشت جدتي غوادالوبي وكانت سعيدة. وسأكون سعيدة أيضا. دهشت عزم الفتاة. كان هناك شيء مميز تلك الطفلة قوة داخلية لم تكن شائعة صغيرة مثل سنها. حسنا سأحضر لك بعض الأشياء وسأأتي يوم لأطمئن عليك. ابتسمت لأول مرة منذ أخيرا يحاول أحد أخذها. ذلك المساء عادت حاملة كيسا الأرز والفاصوليا والزيت والملح وبعض الخضراوات حديقتها. كما أحضرت بطانيات نظيفة وصابون غسيل. وهي تعانق ساق المرأة شكرا كارمن. أنت غاية اللطف. لامست اللفتة البسيطة قلب كارمن التي فقدت ابنتها سنوات وعاشت عزلة دائمة الحين. هل تعرفين الطبخ صغيرتي نعم علمتني أعرف كيف أطبخ والبيض المقلي والحساء. أعجبت بثقة بنفسها. كانت تعرف تدبر أمورها بنفسها رغم صغر راقبت ترتب البقالة بعناية وتقسمها حصص صغيرة. سألت بلطف لماذا تريدين المجيء منزلي توقفت عما تفعله ونظرت مباشرة عيني المرأة. لأن بيتي الآن وسأجعله جميلا جديد. يقين كبير صوت الفتاة فلم تجد شجاعة للإصرار. بل قررت دعم عزمها. وفي الأيام التالية ترسخت عادات جديدة. تزور صباح تحضر لها حليبا طازجا وأحيانا خبزا منزلي الصنع. علمت الوصفات وساعدتها الأعمال المنزلية الشاقة. المقابل أضاءت أيام المرأة المسنة الوحيدة بقصصها المختلقة وطاقتها المفعمة بالحيوية. بدأ دون ميغيل هيرنانديز وهو متقاعد يبلغ العمر 70 عاما ويسكن الجهة المقابلة الشارع
بملاحظة يراها الفناء تقتلع العشب بيديها الصغيرتين وترتب الحجارة صفوف. أبهره تفاني وذكره بنفسه شابا مفعما بالأحلام. صباح الأيام عبر الطريق حاملا مجرفة صباح الخير صغيري حياها يخلع قبعته القشية. جئت لأرى إن كنت بحاجة مساعدة الأرض. العمل ومسحت العرق جبينها بظهر يدها. مرحبا ميغيل. أحاول تنظيف المنطقة لزراعة الأشياء. ازرع. وماذا تنوي تزرع أسرعت وعادت المليئتين ببذور داكنة. وجدتها الجرار خزانة الكبرى. أعتقد بذور لشيء رائع. أخذ البذور راحة يده وفحصها بعناية. أشرقت عيناه بإدراك. يا بذور دوار الشمس محفوظة بشكل مثالي. الشمس. تر شمس حقيقيا قبل رأته الرسومات فقط. أزهار صفراء كبيرة تتعرض دائما للشمس وبذورها مغذية للغاية. جدتك الكبرى امرأة حكيمة. اليوم أصبح معلم البستنة لإيزابيلا. علمها كيفية تحضير التربة وحفر الأخاديد المسافة الصحيحة وسقي النباتات إفراط. استوعبت درس بذكاء وطرحت أسئلة ذكية أدهشت المزارع العجوز. قال ذات مساء يراقب إيزابيل تعتني بأولى البراعم بزغت لديك موهبة يديك تلامسان الأرض ببراعة. وداعبت الأوراق الخضراء النابتة التربة برفق. وصولها شعرت بالانتماء الحقيقي. خبر عيش بمفردها القديم ينتشر أرجاء القرية الصغيرة. انتقدها البعض قائلين الطفل ينبغي يعيش رعاية مناسبة. تأثر آخرون بالقصة وأرادوا المساعدة بطريقة ما. تعلمت الأستاذة مارغريتا فلوريس تقاعدت مؤخرا 40 التدريس المدرسة المحلية القصة سن الخامسة والستين عديمة الفائدة وبلا هدف التدريس. srcاحمد الشيخ