ظنت أنها نجت من الفقد... حتى أصبح الصبي الذي أنقذها سرا كفيلا بتدمير كل شيء فقدت والديها في الرابعة عشرة من عمرها وأصبحت نكرة حتى التقت بشاب فقير آخر مثلها كانت عائشة أذكى فتاة في صفها دائما ما تبتسم دائما ما تحلم ودائما ما تكتب اسمها على حافة كل كتاب مدرسي بقلوب صغيرة حوله. كانت تؤمن أن الحياة تحبها لأن لديها شخصين مهمين للغاية والدتها التي كانت تدعو لها كل ليلة ووالدها الذي لم ينس أبدا أن يناديها شمسي الصغيرة. لكن شعاع الشمس يختفي أيضا... خاصة عندما تحل الغيوم دون سابق إنذار. حدث ذلك صباح يوم خميس. طردت عائشة من الصف لأنها نسيت واجباتها المدرسية في المنزل. كانت تبكي وهي تخرج بوابة المدرسة على أمل أن تلحق بوالديها المتجر لتأخذ الكتاب وتعود بسرعة. ولكن وصلت إلى الطريق الرئيسي رأت حشدا. تجمع حشد حول دراجة نارية محطمة. وبجانبها... جثتان مغطيتان بأغطية نايلون. توقف
قلبها. جف حلقها. تحولت ساقاها ماء. همس أحدهم إنهما الزوج والزوجة اللذان يبيعان المؤن قرب التقاطع... فقدت المقطورة السيطرة. لم تصرخ. يغمى عليها. وقفت هناك تحدق حتى سحبها شرطي برفق قائلا يا ابنتي... لا تنظري. لكنها بالفعل. لقد ما يكفي لتدمير حياة بأكملها. اليوم فقدت أكثر والديها. منزلها. ادعى أقاربها أنهم كانوا مشغولين جدا عن مسؤولية أخرى. احتضنتها عمتها ليس كطفلة بل كخادمة منزلية. مزيد الدراسة. الأحلام. الابتسامات. تستيقظ كل الرابعة فجرا لجلب الماء. تغسل الصحون ليلة تتجعد أصابعها. تضرب أخطاء ترتكبها. تتضور جوعا بسبب خطايا أحيانا تأكل بقايا غاري ممزوجا بالرمل جائعة لدرجة أنها تهتم. عشرة عمرها تعلمت المعنى الحقيقي للمعاناة المعاناة التي تسحق العظام وتكسر القلب وتسكت الروح. إحدى الأمسيات بعد ضربتها عمتها مرة أخرى لإسقاط طبق متعبة حمله ركضت الخارج واختبأت خلف صناديق
القمامة منزلهم. دموعها حارة مرة ولا تنتهي. ضمت ركبتيها وهمست ماما... بابا... إن كنت تسمعني خذني معك. السماء تجب. حينها سمعت وقع أقدام تقترب. مسحت دموعها ظنا منها أخرى. بدلا ذلك ظهر صبي نحيف مغبر يرتدي نعالا ممزقة مفقودة أحد أربطة الحذاء. عيناه ناعمتين فضوليتين ومليئتين بحزن يشبه عينيها تماما. يكن يحمل طعاما... ومع معدته تقرقر كشخص جائع منذ أيام. حدق بها للحظة ثم قال بهدوء لا تبكي... فهذا يزيد الألم سوءا. شمت عائشة. اتركيني وشأني. هز رأسه. لا. أعرف هذا النوع البكاء. شعور يؤلمك صدرك جسدك. نظرت إليه بنظرة ثاقبة. عمره يتجاوز الخامسة عشرة. كان قميصه واسعا جدا. سرواله قصيرا وجهه وسيما ليبدو حزينا الحد. من أنت همست. اسمي موسى أجاب. مات والداي أيضا. شتتني الحياة مكان الحين. انحبست أنفاسها. جلس بجانبها قريبا جدا ولكنه قريب بما ليخفف عنها الوحدة. سألت أين تسكن وأشار كشك مهجور
الجهة المقابلة الشارع. في أي ليلا أقابله. كانا طفلين محطمين يجلسان بجانب سلة مهملات يتشاركان الصمت نفسه بطريقة ما ولأول زمن طويل شعرت أحدا يفهمها. دقائق مد موسى يده جيبه وأخرج قطعة خبز صغيرة يابسة خشنة ومقضومة. خذي بلطف. سرقته... اليوم المناسب للحكم علي. ترددت أريد. ابتسم ابتسامة بطيئة وناعمة مؤلمة. أعلم. لكنك بحاجة. إليه الصبي الذي يملك شيئا لكنه قدم لها شيئا. وانكسر قلبها قليلا مختلفة. أخذت الخبز. وكانت تلك أول فيها خوف وفاة تحدثا غربت الشمس. طفلان فقيران منسيان. روحان مجروحتان. غريبان يجمعهما نفس الألم. ودون يدريا يفهما بدأ شيء الليلة. حبا. بعد. فقط الشيء الصغير الهش ينمو الظلام حين تتوقعه. منهما يعلم... الأمل سيتحول يوما حب. وهذا الحب سينقذهم... ...وسيدمر شيء. التالي استيقظت وشيء غريب صدرها. ليست سعادة. فرحا. فقط... دفء. تعرفه سقط النايلون. احمد الشيخ