القاعدة المكسورة. كانت الصرخة كصوت سوط. حادة. يائسة. اخترقت سكون الصباح كزجاج مكسور. ارتطم دلو التنظيف بالشرفة الرخامية. كان صوت السقوط خافتا وغير ذي صلة. تسارعت نبضات قلب هيلينا وصدرها يدق بعنف. ركضت. ثانيتان. تلك كانت المدة بين التحذير والرؤية. كان غابرييل مستلقيا على العشب قرب البركة اليابانية. صغيرا ساكنا. ذراعه اليسرى المتورمة أصلا تلمع ببقعة حمراء رطبة. بجانبه انكشف ظل داكن ببطء فاحش قبل أن يختفي في أجمة الخيزران. ثعبان. أصبح العالم صغيرا
وصاخبا في آن واحد. طنين الحشرات. زقزقة طائر بعيدة. أنفاس غابرييل السريعة والضحلة. فعل. لم تفكر هيلينا في البروتوكول. لم تفكر في قاعدة أوغوستو فيراز الصارمة لا تتدخل. الشيء الوحيد الذي كان موجودا هو السم الذي يسري في عروق طفل. مزقت القماش. حركة حادة. تمزق عنيف في حاشية ثوب عملها. ربطت قطعة القماش فوق العضة كعاصبة بدائية غريزية. انحنت. العاطفة. لا لا يا حبيبتي همست بصوت أجش توسلة إلى السماء. انتظري. أرجوك. أطبق فمه على الجرح. مص. كان الطعم مرا معدنيا.
بصق بعنف مرتجفا. دم. سم. كرر الفعلة مرارا وتكرارا وركبته غاصت في الأرض الباردة. دموع الرعب والجهد غشت بصره. كانت ابنته المريضة لم تكن ابن أحد مجرد طفلة. عاملة نظافة. تلك اللحظة أصبحت جدارا واقيا من الموت. ابق معي صغيري. فضلك. العين الجدار. صوت صفارة الإسعاف الفشل وصوت النعمة. تفلت هيلينا يد غابرييل حتى أنقذها المسعف. التقت نظراتهما للحظة. يكن الصبي يبكي بل حالة صدمة. لكن النظرة هناك يقين هادئ. لقد أنقذته. وصل أوغستو فيراز بعد دقائق. ترك السيارة
والمحرك يعمل ووجهه كلوحة والغضب. رأى هيلينا وجهها متسخ شفتاها دامعتان ملابسها ممزقة ثم بطانية الطوارئ تغطي ابنه. يقل شيئا. الصمت لغة قصره. غرفة الطوارئ قدمت كل التفاصيل نوع الثعبان المحتمل والوقت الذي استغرقه وكمية السم المستنشقة. تحدثت كشاهد كجندي كموظف. مستقرة. خارج الخطر المباشر. ولم يشكره أوغستو. ارجع المنزل قال بارد كالثلج وهو ينظر نقطة فوق رأسه. حوار يضرب بقوة. أنا وجده سيدي قالت وجسدها يرتجف فرط الأدرينالين. سيبقى. احمد الشيخ