لنرَ إن كانوا سيعيشون بدوننا

لمحة نيوز

لم أتخيل يوما أن يوم ثلاثاء عاديا قد يغير مجرى حياتي بالكامل غادرت المكتب وأنا أشعر بالتعب المتوقع من صباح مليء بالاستشارات ورائحة المطهر لا تزال عالقة بمعطفي. 

ضغطت حرارة يوليو بقوة قبضة اليد وبدت السماء اللبنية كغطاء مغطى على المدينة

كنت أقود سيارتي على الطريق السريع القديم باتجاه الداخل الطريق الذي أعرفه عن ظهر قلب بسبب حفره ولافتاته المعوجة وظل شجرة مسكيت بين الحين والآخر عندما اقتربت من الجسر رأيتهما شخصان يجلسان على جانب الطريق متكئين على عمود إنارة كما لو أن الحياة تركتهما هناك في منتصف كل شيء. كانت امرأة ترتدي فستانا مزهرا بهتت ألوانه من كثرة الشمس وبجانبها رجل مسن يرتدي قبعة من القش يحمل حقيبة سفر صغيرة لا بد أنها حملت سنوات أكثر من الملابس.

 حولهما حقيبتان قماشيتان باليتان كأكمام معطف قديم. أبطأت غريزيا وقبل أن يقنعني حكمي كنت قد وصلت إلى كتفي.

 ما إن خرجت حتى ضربتني موجة الحر

حاملة رائحة التراب وعادم المحرك. مشيت نحوهما مثيرا سحابة صغيرة من الغبار. كانت عينا المرأة حمراوين ووجنتاها مغطاتان بخطوط جافة أما الرجل من ناحية أخرى فقد حدق في الأرض كما لو أن الأسفلت يحمل الإجابة التي فقدها. صباح الخير قلت بهدوء محاولا ألا أفزعهما. هل أنت بخير هل تحتاجين إلى أي مساعدة رفعت بصرها بجهد وكأن كل شبر منها يزن طنا ورأيت فيها شيئا لا يرى بعين بشرية العار والألم نعم ولكن قبل شيء الاستسلام المرهق لمن أجبروا على تعلم الذل. أطفالنا... تمكنت من قولها. تركونا هنا. يقولون إنهم سيعودون لكن مرت ساعات. أضاف الرجل دون أن يرفع عينيه عن الأرض بصوت أجش لا تهتمي يا سيدتي. سيعودون... أو ربما لا. نحن بالفعل عبء الجميع. اخترقتني كلمة عبء كشظية.

 أنا الذي رأيت الهشاشة مرات عديدة في غرف الطوارئ شعرت بذلك الغضب البارد ينبع أعماقي عندما يكون الظلم صارخا. اسمعي لي جيدا ركعت لأكون مستواها وأمسكت بيدي المرأة.

 لست عبئا. ولن أتركك سآخذك مكان آمن الآن. ضغطت أصابعي بقوة غير متوقعة وهمست وكأنها تخفيها الشمس وقالت بارك الله فيك ابنتي. ساعدتهما دخول السيارة. كانت المرأة علمت لاحقا اسمها بياتريس تمسك بحقيبة قماشية كما لو أنها تحتوي كنزها الوحيد المتبقي أما الرجل إرنستو فقد تعامل مع الحقيبة بعناية احتفالية. ثم لاحظت ظرفا مصفرا جيب قميصه ملتصقا بصدره يحميه ساعده الأيسر. 

وبينما كنت أقود سيارتي نحو المستشفى الإقليمي حاولت بدء محادثة قد تخفف عنهما هذا العبء الخفي. ما اسماكما سألت. بياتريس قالت. إرنستو قال. زواجهما دام ثلاثة وخمسين عاما مبنيا تقاسم الخبز والاستيقاظ باكرا هي معلمة مدرسة ابتدائية حتى منعها التهاب المفاصل الوقوف لساعات طويلة وهو عامل بناء بنى منازل الآخرين بأيد بالكاد تكفي لإصلاح يديه. ربيا أربعة أطفال. بين هؤلاء الأربعة واحدة فقط لوسيا أصغرهم بقيت نبراسا يهتدي به عاشت الولايات المتحدة ترسل المال

كلما استطاعت وتتصل أسبوعيا. كان مجرد ذكر كافيا لإشعال نوع مختلف النور عينيهما نور تشعه الكهرباء. المستشفى عالجت الممرضات الجفاف وارتفاع ضغط الدم. بقيت غرفة الانتظار وكان مكيف الهواء يصدر صوتا مزعجا يقضم الصمت. لم يفلت حقيبته ظرفها. دون إرنستو يمكنك تخبرني بما حدث أخذ نفسا عميقا كغاص تحت الماء أخبرني فرناندو الابن الأكبر عاشا معه لمدة عامين البداية أدب توبيخ إذلال. أخبرتني صباح حافل بالوعود سنأخذكما مزرعة جميلة قيل لهما ستعيشان بسلام. كارلوس وباتريشيا يتبعانهما سيارة أخرى. توقفا قرب الجسر بحجة فحص إطار طلبا منهما النزول لمد ساقيهما. استدارا السيارتان نقطتين تختفيان طول الطريق المستقيم. أشعة الشمس وانتظرنا... لأن المرء دكتور ما زال يريد يصدق. الأمل يجف أيضا. رأيت أطفالا مستهترين وسمعت قصصا مرة ذلك المشهد مسنان تركا ظلمة الطبيعة قاسيا كجريمة. وعدتهما بأنهما لن يكونا وحيدين مرة أكن أعرف بعد كيف أحافظ الوعد
علي... 

تم نسخ الرابط