لنرَ إن كانوا سيعيشون بدوننا
لم أتخيل يوما أن يوم ثلاثاء عاديا قد يغير مجرى حياتي بالكامل غادرت المكتب وأنا أشعر بالتعب المتوقع من صباح مليء بالاستشارات ورائحة المطهر لا تزال عالقة بمعطفي.
ضغطت حرارة يوليو بقوة قبضة اليد وبدت السماء اللبنية كغطاء مغطى على المدينة
كنت أقود سيارتي على الطريق السريع القديم باتجاه الداخل الطريق الذي أعرفه عن ظهر قلب بسبب حفره ولافتاته المعوجة وظل شجرة مسكيت بين الحين والآخر عندما اقتربت من الجسر رأيتهما شخصان يجلسان على جانب الطريق متكئين على عمود إنارة كما لو أن الحياة تركتهما هناك في منتصف كل شيء. كانت امرأة ترتدي فستانا مزهرا بهتت ألوانه من كثرة الشمس وبجانبها رجل مسن يرتدي قبعة من القش يحمل حقيبة سفر صغيرة لا بد أنها حملت سنوات أكثر من الملابس.
حولهما حقيبتان قماشيتان باليتان كأكمام معطف قديم. أبطأت غريزيا وقبل أن يقنعني حكمي كنت قد وصلت إلى كتفي.
ما إن خرجت حتى ضربتني موجة الحر
أنا الذي رأيت الهشاشة مرات عديدة في غرف الطوارئ شعرت بذلك الغضب البارد ينبع أعماقي عندما يكون الظلم صارخا. اسمعي لي جيدا ركعت لأكون مستواها وأمسكت بيدي المرأة.
لست عبئا. ولن أتركك سآخذك مكان آمن الآن. ضغطت أصابعي بقوة غير متوقعة وهمست وكأنها تخفيها الشمس وقالت بارك الله فيك ابنتي. ساعدتهما دخول السيارة. كانت المرأة علمت لاحقا اسمها بياتريس تمسك بحقيبة قماشية كما لو أنها تحتوي كنزها الوحيد المتبقي أما الرجل إرنستو فقد تعامل مع الحقيبة بعناية احتفالية. ثم لاحظت ظرفا مصفرا جيب قميصه ملتصقا بصدره يحميه ساعده الأيسر.
وبينما كنت أقود سيارتي نحو المستشفى الإقليمي حاولت بدء محادثة قد تخفف عنهما هذا العبء الخفي. ما اسماكما سألت. بياتريس قالت. إرنستو قال. زواجهما دام ثلاثة وخمسين عاما مبنيا تقاسم الخبز والاستيقاظ باكرا هي معلمة مدرسة ابتدائية حتى منعها التهاب المفاصل الوقوف لساعات طويلة وهو عامل بناء بنى منازل الآخرين بأيد بالكاد تكفي لإصلاح يديه. ربيا أربعة أطفال. بين هؤلاء الأربعة واحدة فقط لوسيا أصغرهم بقيت نبراسا يهتدي به عاشت الولايات المتحدة ترسل المال