المستشفى وحبيبي احمد الشيخ

لمحة نيوز

كانت رائحة المطهر الكيميائية هي الشيء الوحيد الذي ثبتني في الحاضر. كل شيء آخر كان ضبابًا من الألم المبرح وصوت جهاز المراقبة الإيقاعي المرعب بجانب رأسي.

قال صوتٌ بعيدٌ ومُخفت: "لقد تجاوزت خطر الموت".

"أسبوع في المستشفى للمراقبة. اتصل بعائلتها لدفع الرسوم والعناية بها."

عائلتي.

تردد صدى الكلمة في كهف صدري المُخدر. حاولتُ أن أناديه، أن أنطق باسمه، لكن حلقي كان يغلي. ارتعشت أصابعي، باحثةً عن هاتفٍ لم يكن موجودً

بحثتُ عن زر الاتصال، ونظري مشوش. ظهرت ممرضة، ووجهها يخفي لامبالاة مهنية.

قالت بنبرة لا تخلو من اللطف: "لم نتمكن من الوصول إلى فرد العائلة المذكور في نموذج موافقتك على الجراحة".

"أنت... يجب أن توقعه بنفسك."

وضعت الحافظة فوقي. رأيت الكلمات "شريان مقطوع"، "إنعاش فوري"، "فقدان دم". يدي، المثقوبة بمحلول وريدي، بالكاد استطاعت حمل القلم. وقعتُ على حياتي، وكان توقيعي لطخة حبر خشنة ورعب.

ثم وجدتُ نفسي وحدي مرة أخرى، أستمع إلى صوت تقطير المحلول الوريدي والطنين المذعور

في أذني.

بعد قليل، سمعتُ ضجة خارج بابي. صوت رجل، متسرع ومذعور. صوته. صوت لينغوان.

"أين الفتاة من حادث السيارة؟"

اندفع في داخلي أملٌ عنيفٌ ويائس. لقد جاء. كان هنا. كان يعلم.

"هل أنت من عائلة جانغو؟" سألت الممرضة على مكتب الاستقبال.

"انتظر، ليست هي،" قال لينغوان بصوتٍ حادٍّ من نفاد الصبر.

"فتاةٌ اسمها يو تشيانغ. ما صلتها بالمريض؟"

توقف قلبي.

"أنا أخوها،" قال.

"المريضة في الغرفة 303. سجل هنا للدخول،" أجابت الممرضة بصوتٍ خافت.

"حسنًا."

سمعتُ خطواته تتلاشى. ليس نحوي. بل بعيدًا عني.

الغرفة 303. كنتُ في الغرفة 302. يفصلنا جدارٌ رقيقٌ واحد.

"شو لينغوان،" سمعتُ الممرضة تتمتم لزميلتها.

"غريب. ليس هو فرد العائلة المُتصل بجانغو."

"من يعلم؟" أجاب الآخر.

"جانغ شو لا تزال في العناية المركزة. لم يأتِ أي فرد من عائلتها. هذه غويان لديها خدوش طفيفة فقط، ومع ذلك عائلتها قلقة للغاية. لا يُقارن الناس حقًا."

تلاشى صوتهم، لكن الكلمات علقت في الهواء، حادة كالزجاج. خدوش طفيفة.

ثم، من خلال الجدار، سمعت صوتها. صوت غويان. ضعيف، مثير للشفقة، ومُزيف تمامًا.

"أخي لينغوان، لقد عدتَ..."

"كنتَ تحترق،" أجاب، بصوت أجشّ برقة لم أسمعها منذ شهور. رقة كانت لي.

"لماذا لم تتصل بي فورًا؟"

"قالت العمة شو إنك كنتَ مع عميل. مشكلتي الصغيرة... لم تكن..."

"يا لكِ من فتاة سخيفة،" همس.

"لا شيء أهم منك. من الآن فصاعدًا، مهما حدث، اتصل بي أولًا. سأكون هنا دائمًا."

انحبست أنفاسي. حاولتُ أن أطرق الحائط، لكن ذراعي لم ترتفع.

"لكن الأخت شوشو هي زوجتك المستقبلية،" همس غويان، أداءً بارعًا للبراءة.

"إنها يتيمة،" كان صوت لينغوان باردًا، حادًا، ومليئًا بسمٍّ لم أسمعه من قبل. "لقد أخذها والداي لأعمالهما الخيرية. كيف لي أن أتزوجها؟ امرأة شريرة مثلها، كيف تستحق دخول منزل عائلة شو؟"

شريرة؟ يتيمة؟ صدقة؟

"أخي لينغوان، أريد برتقالًا،" همست.

"افتح فمك،" قال بهدوء.

استلقيتُ هناك، مشلولًا، وجهاز المراقبة يُصدر صوتًا أسرع بينما يتلاشى عالمي. ظن أن الحادث كان خطأي. ظنّني

الشرير.

كان بجواري مباشرةً، يُطعم البرتقال للمرأة التي حاولت قتلي.

آخر ما تذكرته قبل أن يُسيطر عليّ الظلام مجددًا هو وجه غويان، مُضاءً بأضواء لوحة القيادة، وعيناها واسعتان بنشوة جنونية.

"أنتِ مُملّةٌ جدًا يا شوشو!" ضحكت وهي تضغط بقدمها على دواسة الوقود. "أليس هذا مُثيرًا؟"

"غويان، اهدأ!" صرختُ، ويديّ تُمسكان لوحة القيادة.

"لا يمكنكِ التوقف! سنموت!"

"رائع!" صرخت فوق هدير المحرك.

ثمّ، صوت تمزيق المعدن وتحطيم الزجاج.

لقد تبنّتني عائلة شو لمدة خمسة عشر عامًا. خمسة عشر عامًا من الامتنان، والخدمة، والتفاني الهادئ. ظنّ الجميع أنني سأتزوج شو لينغوان، السيد الشاب، الفتى الذي نشأتُ معه، الفتى الذي أحببتُه بكل ذرة من كياني.

ولكن منذ ظهور غويان، جارتنا الجديدة، تغيّر كل شيء.

"أهلًا يا أخي الجار،" ابتسمت وهي تُقدّم له معجنات منزلية الصنع.

"نحن جيران الآن. من فضلك اعتنِ بي."

وهكذا، بدأت خمسة عشر عامًا من حياتي تتبدّل.

لقد تغيّر. تجمدت حرارة عينيه عندما نظر إليّ. تبخرت

الأسرار المشتركة، والنكات الداخلية، ووعود المستقبل... كلها تبخرت.

أصبح غريبًا، ينظر إليّ بنظرة خاطفة.

تم نسخ الرابط