لماذا مشى النبى على أطراف رجليه
لماذا مشى النبي صلى الله عليه وسلم على أطراف أنامله عند ډفن خادمه ثعلبة
في أحد الأيام كان الصحابي الجليل ثعلبة بن عبد الله رضي الله عنه يخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع شؤونه وكان يعتبر من أقرب الناس إلى قلب النبي الكريم. كان ثعلبة شابا طيب القلب دائم الخدمة لنبي الله يظهر له ولاء وحبا لا مثيل له. لكن ما حدث مع ثعلبة في تلك الأيام كان يحمل في طياته دروسا عظيمة ومواقف مؤثرة تجعلنا نفكر كثيرا في مغزى الرحمة الإلهية التي لا تعرف حدودا وكيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعامل مع المسلمين الذين وقعوا في الذنب ويفتح لهم أبواب التوبة والمغفرة.
البداية الذنب والخۏف
في يوم من الأيام بعث النبي صلى الله عليه وسلم ثعلبة في حاجة له وكان عليه أن يمر بباب أحد رجال الأنصار. بينما كان ثعلبة يمر من أمام هذا الباب وقع نظره على امرأة تغتسل. فتوقف في مكانه وكان من الطبيعي أن يطيل النظر دون أن ينتبه لما قد يترتب على هذا الفعل. لكن سرعان ما انتبه ثعلبة إلى أنه ارتكب شيئا لا يرضي الله فغشيته رهبة شديدة وخاف أن ينزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخبره بما فعل. تلك اللحظة كانت حاسمة في حياة ثعلبة حيث أخذته الرهبة والخۏف من الله سبحانه وتعالى فلم يجرؤ على العودة إلى النبي صلى الله عليه وسلم بل قرر أن يهرب ويختبئ في جبال بين مكة والمدينة.
أربعون يوما في الجبال
هرب ثعلبة إلى الجبال ولم يعد إلى المدينة. هناك بين الصخور والشعاب كان يعيش في عزلة تامة عن الناس يحاول
وفي هذه الأثناء كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم يعيش في المدينة وأحس بغياب ثعلبة. لم يكن النبي الكريم ليغفل عن أحد من أصحابه وكان دائم التفكير فيهم ورعايتهم. وبينما كان في المدينة نزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاه جبريل عليه السلام وقال يا محمد إن ربك يقرئك السلام ويقول لك إن رجلا من أمتك بين حفرة في الجبال متعوذ بي.
استفاق النبي صلى الله عليه وسلم من الوحي وأسرع إلى عمر بن الخطاب وسلمان الفارسي وقال لهما انطلقا فأتياني بثعلبة. وعندما رجعا بهما إلى النبي كان ثعلبة قد خرج من عزلته وعاد إلى المدينة متعبا ومنكسرا. وعندما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم استقبلته الكلمات الطيبة والرحمة فقال له ما غيبك عني يا ثعلبة.
توبة ثعلبة
قال ثعلبة وهو مليء بالندم ذنبي يا رسول الله. ثم رفع رأسه إلى السماء وكأن قلبه مليء بالخۏف من العقاپ. أجابه النبي صلى الله عليه وسلم أفلا أدلك على آية تمحوا الذنوب والخطايا. قال ثعلبة بلى يا رسول الله.
أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم هذه الكلمات الطيبة قل ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عڈاب الڼار. فرفع ثعلبة يديه وقالها من أعماق قلبه. ولكن ظل ثعلبة يشعر أن ذنبه أكبر من هذه الكلمات فقال
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل كلام الله أعظم. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يعلم ثعلبة أن الله سبحانه وتعالى هو الأرحم والأكرم وأنه قادر على مغفرة الذنوب مهما كانت.
ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثعلبة بالعودة إلى منزله فمكث ثعلبة في منزله مدة ثمانية أيام ولكن كان قلبه لا يزال مليئا بالندم والحزن. كان في حاجة إلى المزيد من الطمأنينة والتوبة.
ملاقاة المۏت
بعد تلك الأيام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه فقوموا بنا إليه. توجه النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه إلى بيت ثعلبة ودخل عليه فوجد ثعلبة في حالة من الضعف الشديد وكان يشعر پألم كبير.
وضع النبي صلى الله عليه وسلم رأس ثعلبة في حجره ففعل ثعلبة شيئا غريبا حيث أزال رأسه عن حجر النبي وقال لأنها ملأت بالذنوب.
كان هذا التصرف من ثعلبة تعبيرا عن شعوره بعدم استحقاقه لرحمة النبي ولم يشعر بالراحة وهو يضع رأسه في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبب الذنوب التي كانت تؤرقه.
سأله النبي صلى الله عليه وسلم ما تشتهي فقال مغفرة ربي. وهنا نزل الوحي مرة أخرى على النبي صلى الله عليه وسلم فجاء جبريل عليه السلام قائلا يا محمد إن ربك يقرئك السلام ويقول لو أن عبدي هذا لقيني بقراب الأرض خطايا لقيته بقرابها مغفرة.
عند سماع هذه الكلمات اڼفجر قلب ثعلبة فرحا وأملا في رحمة الله لكنه أصيب فجأة بنوبة ألم شديدة فصاح صيحة بعدها ټوفي على إثرها. كانت ۏفاة ثعلبة بمثابة درس عظيم في رحمة
المشي على أطراف الأنامل
عندما ټوفي ثعلبة رضي الله عنه أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بغسله وكفنه. لكن ما حدث بعد ذلك كان شيئا غريبا لفت انتباه الصحابة. عندما حملوا جثمان ثعلبة لدفنه بدأ النبي صلى الله عليه وسلم يمشي على أطراف أنامله وكأنه يطفو فوق الأرض. شعر الصحابة بالدهشة فسأله أحدهم قائلا يا رسول الله رأيناك تمشي على أطراف أناملك.
أجاب النبي صلى الله عليه وسلم بكل هدوء وصدق والذي بعثني بالحق نبيا ما قدرت أن أضع قدمي على الأرض من كثرة ما نزل من الملائكة لتشييع ثعلبة.
لقد كانت هذه الحظة تتويجا لعلاقة النبي صلى الله عليه وسلم العميقة برحمتهم بعباد الله الصادقين الذين يتوبون ويعودون إلى الله. وكان المشهد العظيم بمثابة تكريم لثعلبة الذي تاب وأقبل على الله بصدق رغم أنه كان يظن أن ذنبه أكبر من أن يغفر.
الخلاصة
إن قصة ثعلبة رضي الله عنه تحمل في طياتها عبرا عظيمة. تعلمنا من خلالها أن رحمة الله سبحانه وتعالى واسعة وأنه مهما كانت ذنوبنا إذا تراجعنا عنها بصدق
وتابنا إلى الله فإنه سيغفر لنا ويقبلنا. وكذلك نرى في موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم مثالا عظيما في التعامل مع المسلمين الذين يخطئون وكيف كان يسعى دائما إلى إصلاحهم وتشجيعهم على التوبة والرجوع إلى الله.
وفي النهاية نرى أن مشي النبي صلى الله عليه وسلم على أطراف أنامله كان تعبيرا عن توقير الله لثعلبة حيث توافدت الملائكة لتشييع هذا